النقل، وما يرافق ذلك من تقليص لا بد منه لحصة الأرزاق للحد الادنى. وغالبا ما أقتصر على كمية ضئيلة من الخبز، بحيث بات الجنود يترنحون كالأشباح، دون أي أمل بأحوال افضل أو حصول أية تحسينات مريحة لانقاذهم من حالة الحرمان.
كل من يحاول الادعاء بان هذا الغذاء اليائس لا يؤثر على حياة واداء الجيش مستشهدا بانجازات فردريك الكبير بجيش سيء وفقير التغذية، فلم يطرح امامنا رأيا نزيها أو عقلانيا في الموضوع. إن القدرة على تحمل الحرمان هي أحدى أروع ميزات الجنود، والتي بدونها لا يمكن للجيش إمتلاك أو التشبع بالروح القتالية. الا ان الحرمان يجب أن يكون وقتيا ولفترات محدودة ويسبب أو بما تفرضه الظروف القاهرة وليس بسبب سوء المنظومة او الادارة المسؤولة أو بسبب حسابات عشوائية أعدت على اساس الحد الأدنى من الغذاء الكافي لابقاء الإنسان حيا، فمثل هذه الطريقة لن تؤدي الا إلى اضعافي القدرات المادية والمعنوية لجميع الرجال، ولا يمكننا اعتبار انجازات فردريك الكبير كمقياس، وذلك لامرين الأول أن أعداءه استخدموا نفس الاساليب والثاني ان ليس بوسع أحد ما أن يخبرنا عما كان بوسع فردريك الكبير تحقيقه لو انه احسن تغذية قطعاته كما كان يفعل نابليون كلما سنحت له الظروف؟
لم تمتد هذه المنظومة السيئة للتموين لتشمل أعلاف الخيول، التي وبسبب ضخامة حجمها لم يكن من السهل الحصول عليها. كما تعادل حصة الحصان الواحد ما يزن عشرة أضعاف حصة الرجل، كما أن نسبة الخيول الى الرجال في القطعات ليست (1 الي 10) بل (401) أو (301) حتى اليوم. أما في الماضي فكانت (3، أو، 102) وهكذا نرى أن زنة اعلاف الخيول تعادل (3، او، 4،) او خمسة أضعاف طعام الرجال. لذلك كانت الطريقة الأبسط التي وجدت لتأمين حاجة الجيش هي، حملة (مجموعة جمع العلف. الا أن هذه الطريقة فرضت بدورها تحديدات رئيسية على الحرب، أولها على الاطلاق أن أصبح من المهم للغاية جدا خوض القتال في أرض العدو، والثاني هو استحالة البقاء في أية منطقة لفترة طويلة. الا أنه ومع الحروب السليزية(1) لم تعد طريقة حملات جمع الاعلاف شائعة كثيرا؛ فقد وجدوا انهم
(1) الحروب السليزية هي ثلاث حروب، الأولى (1790 - 42) والثانية (1744 - 45) والثالثة وهي حرب
السنوات السبع (1704 - 93) التي خاضتها النمسا وفرنسا وروسيا والسويد وساكسوني ضد بروسيا. اما
الأولى والثانية كانت بين روسيا والنمسا فقط المترجم) موسوعة التاريخ العسكري (بالانكليزية) ص 933 - 144 - 167، المترجم