فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 976

لكن ما لا يجده المرء لدى مولتكة، أو بالحقيقة ولا حتى عند أي من مريديه او خلفاءه، هو اي تقليد أو محاكاة لاصرار کلاوز فيتر على الحاجة لاخضاع الوسائل العسكرية للغايات السياسية. فلم يظهر لنا (مولتكة) اية اشارات لا في كتاباته ولا في أعماله كرئيس للاركان تفهما لاشتراط کلاوز فيتز أن تكون الحرب متعددة الأغراض ان اريد لها أن تخدم الهدف السياسي. فلم تكن الحرب بالنسبة المولتكة اكثر من أداة للسياسة كفدر محتوم في حياة الإنسان، لينظر إليها بوقار و ندار بكفاءة وفعالية. لقد قيل بالتأكيد علوية السلطة السياسية طالما كانت هذه ممثلة بالملك نفسه، القائد الأعلى، الذي يعمل (اي مولتكة) في خدمته، والذي أقسم له يمين الولاء. الا أن ذلك لا يمتد إلى مستشاري الملك السياسيين الذين ليس لهم أي دور برأي مولتكة للتدخل في الشؤون التي كلفه الملك بها. وعندما تندلع الحرب، پري مولتكة .. (حال اعلان التعبئة العامة فعلى المستشارين السياسيين أن يصمتوا، ولا يجوز لهم تولي زمام الأمور ثانية، الا بعد أن يكون الاستراتيجي(أي القائد العام) قد أبلغ الملك بعد التدمير التام للعدو بان مهمته قد أنجزت و (9) .

لا ينسجم هذا كله طيعة مع منهج كلاوز فيتز حول العلاقة بين السلطات السياسية والعسكرية كما اوضحها في الكتاب الثامن من (عن الحرب. ويفترض هذا استمرار توجيه الحملة من قبل الوزارة ككل، ويشير في الحقيقة الى ضرورة أن يصبح القائد العسكري عضوا في الوزارة كي يكون بوسعها اتخاذ القرارات الاستراتيجية الحاسمة(10) . الا أن رأي مولتكة لا کلاوز فيتز هو الذي اصبح سائدا في الامبراطورية الألمانية حتى نهاية القرن التاسع عشر رغم آن کلاوز فيتر وفي تلك السنوات بالذات اصبح محط الأنظار واكثر شهرة. ظهرت طبعة رابعة من عن الحرب عام 1880، ويمكن الحكم على المكانة التي بات كلاوز فيتز يحتلها في المانيا من الكلمات التي افتتح بها (كولمار فون دير غولتر) مؤلفه الشهير و الامة المسلحة Das Volk Im Waffen ، والذي ظهرت له عدة طبعات متتالية بسرعة وترجم الى الانكليزية بعنوان «The Nation in Arms وقال غولتز فيها: سيتعرض

(9) راندولف ستادلان، مولئکه والدولة (گريفيلد 1900 مي 209.

(10) لاهمية الفقرة راجع - مصر (440) أدناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت