كل كاتب عسكري، سيکتب بعد کلاوزفينز عن الحرب، لنفس المخاطر التي سيتعرض لها الشاعر الذي سيحاول كتابة. فاوست، بعد غوتيه، أو «هاملت» بعد شكسبير، فكلما له أهمية لأن يقال عن طبيعة الحرب يمكن أن تجد نصوصه ومعانيه في الأعمال التي تركها أعظم المفكرين العسكريين (11) .
صدرت عام 1900 طبعة خامسة مع مقدمة طويلة و تعليقات لرئيس الأركان العامة الألمانية انذاك الكونت الفريد فون تسليفن (12) ، كما صدرت ثلاث طبعات أخرى لكتاب عن الحرب) قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى وما لا يقل عن خمس طبعات أخرى خلال الحرب نفسها.
لم يهمل خلال تلك الفترة موقف کلاو زفيتز من العلاقة ما بين السياسة والحرب، فقد سبب في الحقيقة الكثير من الحيرة بين مريديه، وأسهم الجنرال فون
(11) کولمار فون دير غولنز (الأمة المسلحة) . لندن - 1913 ص 1. (12) الفريد فون شليفن (1833 - 1913 م) دخل الكلية الحربية عام 1858 ونقل كضابط في مناصب الركن
في القطعات والأركان العامة. قاد كتيبة الحربي الأولى لسبع سنوات عاد بعدها في 1883 لي الأركان العامة حتى تقاعده عام 1946 وظل رئيسا للار كان
(12) عامة، نال خبرة عملية مع القطعات وشارك في معركة ادوقا (1899) وحملة اللوار، ورغم أنه لم يأبه للسياسية ومشكلاتها قد أعتبر أكبر أعمدة الاستراتيجية ومن أساطين المدرسة العسكرية الألمانية. كانت المعضلة الاستراتيجية التي تواجه الماتها و كما وصفها شليفن هي: كيفية القيام بحروب قصيرة حاسمة ضد عدو اکيرا (وهي كما يتضح لنا نفس الاستراتيجية التي تبنتها اسرائيل في حربها معنا) اما معضلة المانيا كانت وقوعها بين طرفي تخالف قوي روسي - فرنسي مع وجود بريطانيا المتحفزة لاستغلال الفرص، على المانيا اذن خوض حرب على جبهتين، وفضل مولتکه دفاع أولية في الغرب وهجوم قوية في الشرق، الا أن شليفن بني خطته الشهيرة عام 1900
على مهاجمة وتدمير فرنسا و اخراجها من الحرب وحرب دفاعية في الشرف تعد هذه الحملة من أشهر الأحداث العسكرية اهمية وتستحق كتابة لوحدها وقد طبقت في الحربين العالميتين ولكن بعد تحويرات كبيرة وجذرية خلافة خططها الأساسي. يشكل شليفن مع کلاورفيتز وشارنهورست و جنسناو، و مولسكة الكبير بناة العسكرية الألمانية بل والحرب الحديثة كلها. راحع،
ب - رواد الاستراتيجية الحديثة - الكتاب الثاني، البراف ميرل ترجمة محمد عبد الفتاح القاهرة 1957
الترجم