کاميريرا الذي يعد من أبرز تلامذة كلاوز فيتز في جيله بلفت الانتباه إلى الاختلاف ما بين کلاوز فيتر و مولتكة في هذا الشأن، وعبر عن قناعاته هو، با صحة وجهة نظر کلاوز فيتز من جميع الوجوه (13) ، لقد عبر الجنرال دير غولتر عن رأي الأغلبية برفض ذلك، ليس لانه تجاهل العنصر السياسي في ثلاثية كلاوز فيتز بل لأنه لم يعد يراها ذات صلة بعد، اذ اعلن أن الموقف قد تغير كثيرا عما كان عليه ايام كتابة کلاورفيتر. اما الان .. «فلو اصطدمت قوتان أوروبيتان من الدرجة الأولى فسرعان ما ستتحرك قواتيهما المنظمة وعلى الفور لحسم الصرع، وستتهاوى جميع الاعتبارات السياسية التي سيتمخض عنها اولئك المترددون من مؤيدي حروب التحالف ا، فالحرب اداة سياسية بالتأكيد، لانها انما تنشأ من موقف (وضع) سياسي، الا انه يواصل ... و فالحرب لن تكون لذلك قليلة الأهمية أو محدودة الاستقلال لو اتفق القائد العام ورجل الدولة على أنه وفي جميع الظروف ستخدم الحرب الغاية السياسية بصورة افضل بالتدمير الكامل للعدو، وسيسمح الانتباه الى هذه القاعدة باستخدام القوات المقاتلة على أوسع نطاق (14) .
وهكذا أستخلص فون دير غولتز و بيراعة أفضل ما في الاثنين، فقد أقر بعلوية السياسية، وباستقلالية القائد. ولو رأعيتا تزايد المصاعب التي يواجهها التخطيط العسكري كالتزايد المستمر في حجم الجيوش، وقلة المرونة ووقوعها تحت رحمة جداول حركة القطارات، فلعل ذلك كان أفضل ما يمكن عمله لتطبيق أفكار کلاوز فيتز على ضرورات ومقتضيات النهج العسكري في عهد ويلهيلم.
لم يكن النظر الى اراء کلاورفيتز في تلك الموضوعات في بداية القرن العشرين كمقارنات تاريخية بالية مقصورا على المانيا فقط. فقد كتب العقيد (المارشال فيما بعد) فوش عام 1930 في كتابه مبادئ الحرب .... و لذلك عليك التدقيق في كل تحديد للعثور على غاية الحرب. وطالما أن الطرف الخاسر لم يعد يستسلم الان قبل تجريده من جميع وسائل الرد، فما يجب أن تضعه نصب عينيك هو تدمير جميع تلك الوسائل (15) . وهناك رأي فرنسي اخر اكثر توازنا بكثير، للعقيد کولن، الذي
(13) رادولف فون کامپرير «تطور العلوم الاستراتيجية في القرن التاسع عشر، لندن - 1900 ص 89.
(14) فون دير غولته الأمية المسلحة 4، ص 143,
(15) فرديناند فوشي، مبادئ الحرب، في لندن - 1998) م? 370.