فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 976

يعد كتابة و تحولات الحرب، وحتى الآن من بين أفضل واشمل الخلاصات للموقف العسكري في أوروبا عشية اندلاع الحرب الكبرى، فقد كتب و بنفس اللهجة تماما: و بدون الحديث عن العواطف التي تثير الكثير من العدوانية، فلم تعد الشروط المادية للحرب الحديثة تسمح بتجنب القرار الحاسم بالمعركة. يتجه الجيشان اللذان احتلا معظم منطقة مسرح العمليات، نحو بعضهما، وما من قضية أخرى سوى النصر ... لذلك تقتصر التوجيهات التي تصدرها الحكومية الى القائد عن الهدف السياسي إلى شيء مختصر جدا. إذ وحالما يتخذ قرار الحرب، يجب وضرورة مطلقة أن تترك للقائد حرية تامة في ادارتها، وبطريقته الخاصة، على أن يدرك بانه سيعفى من القيادة لو استخدم حرية التصرف بطاقة أقل أو بطريقة غير مرضية (16) .

تلك كانت الفلسفة التي اثارت لا الألمان فقط، بل كل القوى المتخاصمة في مطلع الحرب الكبرى. لكن لا المفكرين الاستراتيجيين، ولا حتى المتطلبات التكنولوجية العسكرية، هما اللذان صاغا أحداث و تجارب عام 1914 والسنوات المرعبة التي تلت ذلك. كان كلاوز فيتز نفسه قد كتب .. (يجب أن تخضع الغايات التي يضعها الطرف المحارب الموارد التي يستخدمها، للسمات والظروف الخاصة موقفه، الا انها ستتطابق كذلك وروح العصر وسماته العامة(17) . وعلى ضوء هذه القاعدة او الحكمة يمكن تفهم احداث و تجارب الحرب العالمية الأولى.

ان كانت هناك اسباب تقنية أو سياسية أو نفسية يمكن فهمها للأعتقاد بان رأي کلاوز فيتز في تبعية الوسائل العسكرية للغابات السياسية لم يعد في موضوع عام 1914، فيمكن ولو بصعوبة قول نفس الشيء عن ارائه في إعتبار الدفاع الشكل الأقوى للحرب، الآراء التي زادت أهمية وقوة مع كل تطور جديد في التكنولوجيا العسكرية منذ عام 1870 وقد اقرها مولتكة الكبير نفسه وكذلك كاميريرا (18) ، ومن الناحية الأخرى فالقليل جدا من الكتاب الألمان أقروا ذلك، والأقل من ذلك ايضا بين الفرنسيين، ويعد دير غولتر نموذجا لتلك القلة، فقد كتب وأن تحارب يعني أن تهجما وتابع قائلا 1 سعيد هو الجندي الذي خصه القدر بمهمة الهجوم

(16) جي، گولن - تحولات الحرب في لندن - 1912) م 343

(17) راجع ص 821 في القناه ,

(18) کامير برا، تطور العلوم الاستراتيجية , ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت