فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 976

وساكسوني. ولا يمكن لأي بلاد أن تظل موردأ التموين جيوش منحاربة طوال وقت كهذا دون تدمير تام، وعجز تدريجي في توفير كل المستلزمات المطلوبة.

يقودنا ذلك الى التساؤل عما اذا كانت الحرب هي التي تتحكم بمنظومة التموين ام انها محكومة منها. وسنجيب على ذلك بان منظومة التموين متحكم بالحرب وبالقدر الذي ستسمح به العوامل الحاكمة الأخرى، وعندما تبدأ تلك العوامل باظهار مقاومة شديدة، فرد فعل ادارة الحرب سينصب على منظومة التموين وبالتالي يتحكم

الحرب التي تستند على المصادرة وعلى موارد التموين المحلية، تتفوق كثيرا على الحروب المعتمدة على المستودعات، وان الطريقتين لم تعودا تبدوان و كانهما شيء أو جهاز واحد. وما من حكومة تجرؤ على المقارنة أو المقابلة بين النوعين الأول والثاني من الحرب، فان وجد اي وزير حرب محدود القدرة أو جاهل بما يكفي ليسيي تفهم المتطلبات الرئيسية للموقف، وأمر عند بدء العمليات العسكرية بتموين جيشه باتباع الأسلوب القديم، قان قوة وضغط الظروف ستتفرقان على جنرالاته. وستفرض طريقة التموين بالمصادرة نفسها اليا. وعلى المرء أن يتذكر أن ما من دولة تمتلك من المال ما يزيد عن حاجتها وبناء على ذلك فان النفقات الباهظة لانشاء وادامة المستودعات ستقتطع مما كان سينفق على تسليح وحجم الجيش. يضاف إلى ذلك أن ما من فرصة من الناحية العملية لترتيبات كهذه ما لم يصل الطرفان الى اتفاق مشترك حول الأمر، و بالوسائل الدبلوماسية - واحتمال كهذا لا يزيد عن كونه وهم محض

وعلى ذلك فستبدأ حروب المستقبل على الأرجح منظومة مصادرة. اما كيف والى أي مدى ستوجد أي من الحكومات مصادرة ووسائلا بذيلة ومكملة وفقا لترتيبات اخرى، كأن تستهدف حماية مواطنيها في الريف وغير ذلك فامر متروك لها، ولا يحتمل أن يكون بوسعها فعل الكثير ما دامت ستعطي الأسبقية للحاجات الملحة و كل في حينها، ولن تعتبر منظمة خاصة للتموين شيئا ملحة.

من الناحية الأخرى، فعندما لا تكون الحرب حاسمة في نتائجها، أو ليست شديدة وكثيفة في تحركاتها، و كما ستفرض ذلك الطبيعية الحقيقية للحرب، تبدأ طريقة الصادرة عندها باستنزافي واتلاف المنطقة بشكل خطير والى الحد الذي يؤدي باحدهما إلى عقد الصلح او لاتخاذ التدابير المناسبة والضرورية لتخفيف الأعباء التي اثقلت كاهل الريف وذلك بانشاء منظومة تموين مستقلة. وكانت هذه الطريقة الاخيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت