فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 976

هي ما لجأ اليه نابليون في أسبانيا، الا أن الطريقة الأولى هي الأكثر استخدامة، ففي معظم الحروب التي ارهقت تكاليفها الأطراف المتحاربة، وتزايد ذلك الى الحد الذي وبدلا من جعل الحرب اكثر تكلفة، دفعوا للوصول الى السلام. هنا ايضا تميل التطبيقات والتجارب المعاصرة الى تقصير أمد الحرب.

و مع ذلك ليس بوسع المرء أن ينكر كليا امكانية المضي بالحرب باتباع الأسلوب القديم في التموين. وقد يلجأ اليها ثانية حالما تفرضها ظروف الطرفين، وحيثما وجدت الظروف الملائمة الأخرى. الا أن ذلك لا يمكن أن يعد طبيعيا، بل الاستثناء الذي تصادف كونه ملائمة، الا انه لا يمكن أن يشتق من المفهوم الحقيقي للحرب، واقل من ذلك في اعتباره الافضل للحرب لانه و ببساطة اكثر انسانية. فالحرب نفسها يمكن أن توصف باي شيء الا بكونها انسانية.

مهما كانت الطريقة التي سيقع عليها الخيار للتموين، فانها ستعمل بنجاح ويسر في المناطق الغنية والكثيفة السكان لا في المناطق الفقيرة وغير الآهلة بالسكان. تؤثر الكثافة السكانية على حجم الأطعمة في المنطقة بطريقتين. الأولى، وهي حيثما زاد الاستهلاك فسيتطلب المزيد من الاحتياط. والثانية، هي أن كثرة السكان تعني المزيد من الانتاج، ولا بد هنا من استثناء المناطق المكتضة اساسا بالعمال الصناعيين، وخصوصا في الوديان الجبلية المحاطة بمناطق مجدية، وليس هذا بالامر المستغرب، ومع ذلك يمكن القول عموما أن من السهل كثيرة توفير احتياجات الجيش في المناطق المأهولة بكثافة اكثر مما في المناطق القليلة السكان. وبغض النظر عن غنى التربة، فليس بوسع منطقة مساحتها (10) الاف ميل مربع يقطنها (400) ألف نسمة اطعام جيش تعداده (100) الف رجل بطريقة كافية، كما لو كان سكانها بحدود (200) الف نسمة. واكثر من ذلك فالتنقل البري والمائي افضل واكثر في المناطق الكثيفة السكان، لكثرة الوسائط كما أن الحلقات التجارية المنتظمة بسيطة ويمكن الاعتماد عليها. الخلاصة من السهل اطعام جيش كبير في الفلاندرز و بطرق أسهل واكثر مما في بولندا مثلا.

ثم أن الحرب، وبما فيها من مجسات كثيرة جدا تميل إلى توفير مستلزمات التموين قرب الطرق الرئيسية و من المدن الأهلة بالسكان، والوديان الخصية المحيطة بالانهار الكبيرة، والمناطق الساحلية المزدهرة

توضح النقاط اعلاه التأثير العام لقضية التموين وما تسببه من جهد على شكل واتجاه العمليات، وكذلك حتى في اختيار مسرح الحرب و خطوط المواصلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت