اما المدى الذي سيتسع اليه تأثيرها، وما الوزن الذي ينبغي أن تناله في التحليل النهائي و كم سيتطلب ذلك من جهد لتسهيل او تعقيد معضلة التموين - فتلك أمور تعتمد بطبيعة الحال على الكيفية التي ستدار بها الحرب. فان كانت الحرب ستشن وفقا لروحها الأساسية - وبالعنف الذي بلا حدود و الكامن في جوهرها، وبالتعطش واللهفة للمعركة والحسم - عندها فاطعام القطعات ومهما كان سيغدو أمرا ثانويا. من الناحية الأخرى، وحيثما نشأت حالة توازن، وحيث تنقل القطعات جيئة وذهابا لسنوات في نفس المنطقة، فمن المحتمل أن تصبح قضية الاعاشة الموضوع الرئيسي، ويصبح عند ذلك مدير الميرة العام هو القائد الأعلى، وترتكز ادارة الحرب وتشمل تنظيم الارتال الادارية
هكذا كان الحال فيما لا يحصى من الحملات، التي لم يحدث فيها شيء، والتي اغقلت اهدافها، وضيعت مواردها دون جدوى، وان كان عذرها الرئيسي في ذلك هو مصاعب التموين، لقد أعتاد تابليون ان يردد عبارة لا تحدثوني عن التموين ... (1)
لقد اثبتت الحملة الروسية ودون أي شك أن مثل هذا التجاهل ما بعده وانه قد يسبب الكثير. ولا نريد القول بأن معضلة التموين كانت السبب الوحيد لفشل الحملة - ومع ذلك فقد يشكل هذا رأي قائم بذاته. الا أن المؤكد هو أن التجاهل، او نقص الاهتمام بالتموين كان مسؤولا عن هذا الدمار والضياع اللذان لا سابق لهما لجيشه لا خلال تقدمه، ولا في تراجعه الذي كان بمجمله کارثة
بينما لا يمكن للمرء أن ينكر أن نابليون كان مقامرة مندفعة، متقبلا في ذلك شتي المخاطر بتهور، ومع ذلك على المرء التسليم بأن تابليون وجنرالات الثورة الفرنسية من قبله قد تخلصوا من بعض الأحكام المتعسفة حول إدامة الجيش في الميدان. واثبتوا أن لا بد من اعتبار ذلك (الادامة والتموين) أحد ظروف و حالات الحرب، ولن تكون هدفا
لها أبدا.
(1) . «لا تحدثوني عن التموين، يوسع عشرون الف رجل أن يعيشوا في الصحراء، الا أن ذلك لا يعني عدم تقدير نابليون القيمة التموين و گيف رأينا اضطراره الانسحاب على نفس طريق تقدمه في حملة روسيا عام 1812 بسبب ذلك، ثم لا تنسى استراتيجية الأرض المحروقة، والاستراتيجية غير المباشرة في تحطيم روح العدو القتالية، يراجع للمزيد الفصل الثامن من كتاب الاستراتيجية وتاريخها في العالم للبدل هارت و ترجمه هيثم الأيوبي وعلى الأخص في الطريقة التي أدار فيها الجنرال ويلتكون عملياته ضد الفرنسيين مستهدفة تقليمي موارد التموين والعيش. (اشرجم) >