وفوق ذلك، يمكن مقارنة الحرمان في ايام الحرب بالاخطار والاجهاد البدني. ولا حدود نهائية واضحة هناك على ما يوسع القائد أن يطالب قطعاته به. وسيطلب القائد العزوم ما هو أكثر مما يمكن قياسه بمعايير العواطف الرقيقة، وسيعتمد أداء الجيش
كذلك على درجة الصلابة التي بلغتها قوة ارادته وقدرته على التحمل نتيجة تعايشه مع اجواء الحرب، والروح القتالية، والثقة ومدى الانقياد وراء القائد، والحماس للدوافع وللقضية. حتى لو كان على المرء وكقاعدة اساسية اعتبار المصاعب والحرمان وعلى الدوام ظروفا مؤقتة، وأنها ستؤدي الى حالة من الوفرة - بل وحتى اني الرفاه احيانا. فهل هناك ما يمكن أن يحركنا اكثر من التفكير بالاف الجنود البالغي التعاسة بملابسهم الرئة، تنوء أكتافهم تحت ثقل رزمة تزن من (30 - 40) رطلا، وهم يسيرون بتثاقل الايام دون انقطاع وسط كل أنواع الطقس والطرق وفي مواجهة مخاطر تتهدد صحتهم وحياتهم وحتى دون لقمة طعام او كسرة خبز تقيهم أودهم؟ وعندما يعرف المرء ان اشياء کهذه دائمة الحدوث في الحرب، فلا بد أن يعجب المرء لعدم إنهيار قلب الجندي وقواه في مواقف كهذه، وعن الطريقة التي تنفخ فيها قوة الفكرة، وغير حضورها الدائم وتأثيرها المتواصل، قدرة هائله على التحمل بل وتدفعه الى بذل المزيد من الجهد الذي يفوق كثيرا حدود وقدرات الانسان العاديه.
لذا قان فرض القائد، وسعيا وراء هدف أو قضية كبري، حرمانا شديدا على قطعاته، فعليه أن يضع نصب عينيه، وسواء كان تأثير التعاطف واخوة السلاح؛ أو بقوة الحكمة أو الحصافة، التعويض او الجائزة التي سينالونها لقاء ذلك فيما بعد.
أخيرا، علينا تفحص الطرق العديدة والمختلفة التي سيؤثر فيها الدفاع والهجوم على معضلات التموين
بوسع الجيش المدافع استخدام مواد التموين التي امکنه خزنها وتكديسها مقدما لذا فلن يواجه المدافع نقصا في الضروريات. وينطبق ذلك وبشكل خاص على القطعات التي تدافع داخل حدود بلدانها، كما ينطبق كذلك حتى على التي تدافع في ارض العدو، أما المهاجم ومن الناحية الاخرى فانه مجبر على ترك مواده التموينية خلفه، وسيستمر الحال كذلك طالما واصل تقدمه وحتى لاسابيع تالية لتوقفه، اذ سيضطر الى تدبر موارده يوما بيوم. والقاعدة في ظروف كهذه هي المصاعب والنقص.