القصوى (البعيدة) للقاعدة الى ذلك الهدف الذي افترضنا كونه نقطة أو مكانا (1) . الا أن من الواضح أن هذا العمل الهندسي البارع ليس سوى لعبة، و يستند على سلسلة من الاستعاظات والبدائل على حساب الحقيقة. فقاعدة عمليات الجيش تتألف و کما اوضحنا من ثلاثة مراحل متداخة من موقفه: الموارد المحلية، ومستودعات في مناطق متعددة، والمنطقة التي يتم سحب التموين منها، وتلك عوامل ثلاث متميزة مكانية، ولا يمكن جمعها او اختصارها في مكان واحد. كما لا يمكن تمثيلها بخط كالذي يفترض فيه بيان اتساع عرض القاعدة، الا انه وكقاعدة لا اكثر من خط يؤشر عادة إعتباطا ما بين حصنين، او عاصمتين محليتين، او على طول الحدود الدولية للبلاد. كما لا يمكن تحديد العلاقات الثابتة ما بين هياكل البنية التحتية الثلاث تلك، لأن طبيعتها والى حد ما متداخلة فيما بينها في الواقع. فالمعدات التي تجلب في احدى الحالات من على مسافة بعيدة، يمكن أن تنتج محليا، وفي حالة أخرى قد نضطر فيها لشحن حتى المواد الغذائية من أماكن بعيدة. كما تكون أقرب القلاع احيانا مصدر رئيسية، وترسانة للأسلحة والمركز التجاري الذي يحتوي على الاحتياجات المحتملة في الحرب لكل الدولة، الا انها و في أحيان أخرى قد لا تحتوي على اكثر من اشياء وتحصينات بدائية قد لا تكفي حتى لحماية القلعة نفسها.
والنتيجة، هي أن كلما استنتج من ابعاد و اشکال قاعدة العمليات، ومن زاوية العمليات، ومن نظرية الحرب ككل والتي وجدت فيهما، وكما هي عليه من الناحية الهندسية، فقد أهملت كليا في حالات الحرب الحقيقية، وادت الى بذل الكثير من الجهود الخاطئة في مجال النظرية. لكن وما دامت الحقائق الأساسية صحيحة، الا أن الاستنتاجات منها كانت زائفة، فان امرأ كهذا يمكن أن يتكرر وفي مناسبات عديدة.
لذلك فليس بوسع المرء، كما نرى أن يفعل أكثر من الاقرار بتأثير القاعدة على العمليات العسكرية - الحقيقة في أنها قد تكون ضعيفة او قوية، والعوامل هي التي تجعلها كذلك. على المرء كذلك الاقرار بعدم وجود طريقة لاختصارها بمقترح او اثنين بسيطين يرقبا ليكونا قاعدة مفيدة، وعلى العكس فكل حالة منفصلة تفترض ان تضع نصب اعيننا جميع تلك العوامل التي ذكرناها وفي آن واحد
(1) . الاشارة هنا إلى أعمال الجنرال هنريش فوف بيلو، راجع بحث بيتر باريت عن التكوين عن الحرب ا م (22) اعلاه, المشرف Ells >