حال اقامة مستودع التموين وادامة جيش ما في منطقة معينة، ولاسناد عملية عسكرية محددة، عندها وحتى ان كانت تلك المنطقة داخل أراضي الدولة فيمكن اعتبارها لوحدها كقاعدة للجيش. نظرا لان التغييرات تستدعي دائما بذل الوقت والجهد، فلا يستطيع الجيش تغيير قاعدته بين عشية وضحاها، حتى داخل اراضيه. لذلك فسيكون اتجاه عملياته محددة بدرجة ما إما خلال تواصل العمليات داخل اراضي العدو فبوسع المرء اعتبار الحدود(الدولية بمجملها كقاعدة للجيش. وسيكون هذا الافتراض صالحة وسليمة بالمعنى العام طالما امكن القيام باية اجراءات وترتيبات خاصة في اي مكان على طول الحدود، ولكن ليس ذلك مطلقة ولا ساعة، و اين نشاء إذ لا يمكن القيام بكل تلك الاستعدادات حيث نريد. فعند تراجع الجيش الروسي امام الفرنسيين في بداية حملة نابليون عام 1812، كان بوسعه اعتبار كل العمق الروسي قاعدة له، ويتسع المجال لذلك و بشكل اكبر حتى، ما دامت الأراضي الروسية الشاسعة ستوفر للجيش العمق الذي يريده في جميع الاتجاهات. وليس ذلك وهم على الاطلاق، فقد تحقق هذا المفهوم فيما بعد، عند توجه جيوش روسية اخرى نحو الفرنسيين من عدة اتجاهات. ومع ذلك، ففي أي وقت خلال الحملة، لم تكن قاعدة الجيش الروسي بهذه الكثافة. مع أنها في الحقيقة كانت اساسا على الطرق التي تنقلت عليها حشود ضخمة للغاية وفي كلا الاتجاهين. لقد منع هذا النوع من التحديد، على سبيل المثال، الجيش الروسي وبعد قتال ثلاثة ايام حول اسمولنسك» من حرية التراجع في مختلف الاتجاهات، بل نحو موسكو فقط. وقد اتجهت النية بالتحرك نحو
کالوجا)بهدف ابعاد الجيش الفرنسي عن العاصمة، وكان هذا التنقل سيحدث تغييرا في الخطة، يستحيل تنفيذه دون استعدادات مبكرة
لقد اوضحنا أن اعتماد الجيش على قاعدته يتزايد في الكثافة والنطاق مع اي تضخم في حجم الجيش، وان ذلك أمر طبيعي للغاية. فالجيش كالشجرة التي تستمد مقومات وجودها من الأرض التي نبتت فيها. من السهل تقل نبتة أو غرس صغير الى مكان آخر، ويصعب ذلك كلما طال أمتداد ذلك الغرس، وكذلك الحال مع المفرزة
الوحدة الصغيرة التي لها هي الأخرى جذورها وقنواتها التي تعتاش من خلالها الا أنها لا تشبه الجيش لانها قادرة على مد جذورها بسهولة و سرعة حيث تكون. لذا فعندما نتحدث عن الجهد الذي تمارسه القاعدة على العمليات، فلا بد من اعتبار حجم الجيش هو الأساس الذي يقام كل عامل اخر وفقا له.