فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 976

بعض المصاعب. ثم ليس بوسع الجيش العامل في اراض معادية التحول سريعا من قاعدة الى اخرى بمجرد تغيير خطوط مواصلاته، مثلما كان عليه الحال داخل الوطن، وحيث يمكن ذلك على الأقل. وتأثير كل ذلك عموما، سيكون في تحديد كبير على قابلية الحركة، وفي وهن الجيش وسهولة تطويقه.

يتحدد حتى الاختيار الاول لخطوط المواصلات و تنظيمها بعدد من الشروط. فهي وكقاعدة لا يجب أن تتبع الطرق الرئيسية، فقط بل ومن الأفضل عموما أن تكون الطرق الأكبر والأوسع، والتي تربط المدن الأغني، والمحمية بأكبر عدد من القلاع والحصون لحمايتها. كما يتأثر اختيار خطوط المواصلات كذلك بالانهار کوسائل نقل، وبالجسور كنقاط عبور. وهكذا فمواضع خطوط المواصلات، وبالتالي، الطريق الذي يمكن أن يسلكه الغازي، مسألة اختبار حر الى حد معين، أما الأماكن الدقيقه لها فيخضع او محکوم بالحقائق الجغرافية.

نستخلص من مجموع تلك العوامل قوة أو ضعف خطوط مواصلات الجيش مع قاعدته. وعند مقارنة هذه النتيجة مع موقف العدو يمكن القرار عندها على اي الطرفين يوضع افضل يمكنه من قطع خطوط مواصلات الطرف الاخر او حتي خطوط انسحابه، أو إن أردنا استخدام الصيغ الفنية، لتطويق عدوه. وفيما على التفوق المعنوي او المادي فلا يمكن تحقيق ذلك في الواقع الا للطرف الذي يمتلك خطوط مواصلات افضل. والا فبوسع خصمه الانتقام سريعة.

كما أن الطرق تعد خدمة لغايتين، قالتطويق أو حركة الاحاطة قد يكون لها هي الاخرى هدفين، فقد تتوخي ارباك، أو قطع المواصلات، مما يسبب ثل الجيش واندحاره، و يجير بعد ذلك على التراجع، أو قد تتوخى قطع التراجع نفسه.

ينبغي على المرء أن يتذكر فيما يخص الهدف الأول، أنه ومع الطرق الحالية المتبعة لتموين الجيوش، فان اي ارباك قصير الأمد لا يعد خطيرة؛ ويتطلب الأمر في الحقيقة انقضاء وقت طويل قبل أن تتجمع الخسائر المنفردة الصغيرة و تتحول الى حجم كبير ومؤثر. كانت منظومة التموين في الماضي تعني الافي العربات المتنقلة جيئة وذهابا. وكانت اية عملية منفردة على الجناح تكفي لتمزيقها. أما اليوم فان عملية من هذا النوع، ومهما كان نجاحها كبيرة، لن تترك اية اثار ملحوظة. ولن تحقق في افضل الحالات سوى السيطرة على او مصادرة الحد الأرتال؛ والتسبب ببعض العراقيل والاشكالات المحلية، الا انها لن تؤدي إلى التراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت