(ومن سيرته أيضًا في الخطب التي يعدها، انه يحترم ويقدر عقول السامعين فلا يطيل فيُمل ولا يختصر فيخل، وكان يكتب خطبه على أوراق صغيره يقرأ منها ثم يحتفظ بها و في كثير من الأحيان يتسابق طلابه إلى أخذها ونسخها كما ذكر لي ذلك أحد طلابه وهو الشيخ عبدالله العمري رحمه الله.
وكان رحمه الله في أول أمره يقرأ من خطب مشايخته السابقين و أئمة الدعوة السلفيين، ثم بدأ بعد ذلك يستقل بنفسه فيخط بقلمه ما يحمله فكره ويناسب عصره فخرجت منها ثلاثة دواوين مطبوعة.
فسار طلابه على نهجه وقد رأيت بخط الشيخ محمد الصالح العثيمين وعلى ذيل كثير من خطب الجد المخطوطة تعليقات يذكر فيها انه أعاد قرأتها مره اخرى ومن ذلك قول الشيخ ابن عثيمين: (( قرئت يوم الجمعة الموافق 14/ 2/1378 هـ ) )أو قوله (( جعلتها الخطبة الثانية في تاريخ كذا وكذا ) ).
(ومن سيرة الجد انه أظهر عناية فائقة بالنظم والشعر منذ شبابه وكان النظم أسهل عليه، فقد نظم الدليل في الفقه الحنبلي في أربعمائة بيت من بحر الرجز وله منظومة في الفقه في سبعة وأربعين بيتًا نظمها سنة 1331 هـ وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، ومنظومة أخرى في السير إلى الله تعالى.
وله نظم في معنى حديث (( مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل غيث أصاب ارض 000 الحديث ) )،وله نظم في طلب العلم، وله أشعار متنوعة و رثاء واشتياق لأصحابه وطلابه، ومنها ما كتبه لأحد طلابه النجباء الذين يحبهم وهو الشيخ محمد السليمان البسام المدرس بالحرم المكي الشريف حفظه الله لما أراد السفر إلى مكة للحج عام 1363 هـ، فقد ناوله الجد عبدالرحمن رسالة مختومة، وقال له لا تفتحها حتى تسير مسافة كذا