للتعظيم، وتخصيص الهُدى بالمتقين باعتبار الغاية، تسمية المشارف للتقوى متقيًا، إيجازًا وتفخيما لشأنه.
7."الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ"تخصيص الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر: إظهار لفضلها على سائر ما يدخل تحت اسم التقوى.
8."وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ (يُنْفِقُونَ) "لو استقريت الألفاظ وجدت كل ما فاؤه نون وعينه فاء دالًا على معنى الذهاب والخروج.
9."وَأُولئِكَ هُمُ (الْمُفْلِحُونَ) "هذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين نحو: فلق وفلذ وفلي، يدل على الشق والفتح.
10."وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ"خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية، والشياطين بالجملة الإسمية المؤكدة بإن؛ لأنهم قصدوا بالأولى: دعوى إحداث الإيمان، وبالثانية: تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه، ولأنه لم يكن لهم باعث من عقيدة وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين، ولا توقع رواج ادعاء الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار، بخلاف ما قالوه مع الكفار.
11."اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ"إنما استأنف ولم يعطف؛ ليدل على إن الله تعالى تولى مجازاتهم، ولم يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم، وأنَّ استهزاءهم لا يؤبه به في مقابلة ما يفعل الله تعالى بهم، ولعله لم يقل: الله مستهزئ بهم ليطابق قولهم، إيماء بأن الاستهزاء يحدث حالًا فحالًا ويتجدد حينًا بعد حين، وهكذا كانت نكايات الله فيهم ..
12."فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ"لم يقل: بنارهم؛ لأنه المراد من أيقادها .. وعدل عن الضوء الذي هو مقتضى اللفظ إلى النور، فإنه لو قيل: ذهب الله بضوئهم احتمل ذهابه بما في الضوء من الزيادة وبقاء ما يسمى نورًا، والغرض إزالة النور عنهم رأسًا ألا ترى