فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 87

كيف قرر ذلك وأكده بقوله وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ.

13."كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا"إنما قال مع الإضاءة كُلَّما ومع الإظلام إِذا لأنهم حراص على المشي، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف.

14."يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ"لما عدد فرق المكلفين وذكر خواصهم ومصارف أمورهم، أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات؛ هَزًّا للسامع وتنشيطًا له واهتمامًا بأمر العبادة، وتفخيمًا لشأنها، وجبرًا لكلفة العبادة بلذة المخاطبة.

15."وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ"إنما أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو عالم كل عصر، أو كل أحد يقدر على البشارة بأن يبشرهم، ولم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة: تفخيمًا لشأنهم وإيذانًا بأنهم أحقاء بأن يبشروا ويهنأوا بما أعد لهم.

16."وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ"مطهرة أبلغ من طاهرة، ومطهرة للإشعار بأن مطهِّرًا طهرهن، وليس هو إلا الله عز وجل.

17."وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا"كان من حقه: (وأما الذين كفروا فلا يعلمون) ، ليطابق قرينه ويقابل قسيمه، لكن لما كان قولهم هذا دليلًا واضحًا على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان عليه.

18."كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"إن قيل: كيف تعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر؟ قلت: لما كانت وصلة إلى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية، كما قال الله تعالى:"وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ"، كانت من النعم العظيمة.

19."وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"فائدة قوله تعالى هذا للملائكة: تعليم المشاورة، وتعظيم شأن المجعول، بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت