فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 98

فإن قيل للمجاهد من خَوَّلك وفَوَّضك لقتلي وأخذ مالي بسبب ما بيني وبين الله قيل له: إن الله أمرني بذلك ولو لم أفعل لكنت مثلك في العصيان، ولم أرَ غيظًا في قلوب هؤلاء على المجاهدين والدعاة بمثل هذه النكتة، إذ هو من قبيل الحسد الإبليسي أن الدعاة والمجاهدين يكِلون مستند أفعالهم لله والإسلام وليس لهم همّ إلا زبالات يعرفون صغارها وحقارتها.

4.في الحديث بيان هوان الخلق على الله في الدنيا كما هو هوانهم عليه في الآخرة إن لم يسلموا له، فإن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه ويطيعوا رسله وينقادوا لأمره، فإن لم يحصل هذا المقصد لم يكن لوجودهم أهمية ترعى أو تصان، بل هم هباء لا قيمة له، فما أهون الخلق على الله سبحانه من غير إسلام له، إذ لا قيمة لهم ولا لأبدانهم ولا لأموالهم ولا لملكهم ولا لسلطانهم، بل إن الله سبحانه وتعالى يسلط عليهم أهل الإيمان ليذيقوهم عذاب الدنيا قبل أن يصيروا إلى عذاب الله في الآخرة، وأما دعاوى أهل العصر أن الحقوق واحدة بين عباد الله والمشركين فهي من دعاوى إبليس والله يقول: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون) فما يقال إن النفس الإنسانية محترمة بذاتها دون النظر لدينها إن هو إلا هراء كلام يبرؤ منه دين الله تعالى ويبرأ منه المؤمنون، فإن قال قائل معترضًا على شرع الله بقدره: فلمَ خلق الله الكفرة إذًا؟ فيقال: إن الله خلق الإنسان ليبتليه في باب التوحيد والإيمان، وما خُلقت الدنيا إلا من أجل هذا كما قال تعالى: (و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) ولقوله تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا، إنا هديناه السبيل إما شاكرًا إما كفورًا) وإن من إبتلاء الله للمؤمنين هو معاداة الناس على هذا الباب ليتم لهم تمام حبّ الله تعالى والحب في الله، وهذا لايقع إلا ببغض أعدائه ومقاتلتهم وإن من عذاب الله لعصاته أن يسلط عليهم المؤمنين فيزهقون أنفسهم ويغنمون أموالهم، وكما تقدم إن غزو الثأر للانتقام والقصاص، وقد ينشأ في أنفسهم الألم لذلك لكن ليس كالألم الذي يصيبهم من غزو أقوام سيطوقون ديارهم فإن سئلوا لِمَ جئتم قالوا: (إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) فإن الغيظ الواقع على قلوبهم من هذه المقالة يفوق الوصف، وهذا من تمام عذاب الله تعالى في هذه الدنيا للكافرين وهو من هوانهم على الله سبحانه وتعالى.

إن الإسلام الذي حرم قتل الحيوان إلا لمنفعة الأكل أو لدفع ضرره هو الذي أهان الكافر وأمر بقتله لرفضه التوحيد فكان شأنه أقل من الدابة كما قال تعالى: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ) فسبحانه ما أحكمه وأعدله في خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت