إن ثبت الفعل بالدليل، فأنت على الحق إن انتصرت ماديًا، وأنت على الحق إن هزمت ماديًا، وأنت على الحق إن استجاب الله دعاءك، وأنت على الحق إن أجّل الله إجابته، وأنت على الحق وإن مشى خصمك على الماء أو طار في الهواء، فإن طلبت آية أو علامة على صدق ما أنت عليه لِبرد الاطمئنان لا لدليل تحتج به لم تعد أن تكون مقتديًا بإبراهيم عليه السلام، والله تعالى له الأمر من قبل ومن بعد.
ثُمّ اعلم أن الاستقامة هي أكبر كرامة، والثبات هو دليل الصدق، ويشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: (فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) فكم دخل أفراد وطوائف في دين الله تعالى لما رأوا ثبات أهل هذا الدين عليه وثقتهم به، وإن برد اليقين مع الضعف لهو أعجوبة هذه الحياة، وإنه بحمد الله تعالى ما نراه اليوم مع طوائف الجهاد هذه الايام فالحمد لله على نعمه وكرامته.
وفي الحديث مسألة: أن القرآن فيه آيات بيّنات لكل عصر ومكان، ولذلك فالحديث حجة للعلماء والدعاة الذين يستنبطون منه البراهين العلمية والكونية والجغرافية والتاريخية والطبية والعددية وغيرها مما هو عمل بعض العلماء اليوم، فهؤلاء على ثغرة من ثغور هذا الدين بشرط العلم وعدم التكلف فجزاهم الله خيرًا، وقد كان في ما قالوه حجة على كثير ممن سمع منهم فآمنوا وصدقوا هذا الدين واتبعوا الكتاب، والإنكار على أصل هذا العلم جهل وأما الإنكار على المتكلفين والمتكلمين بالخرص والظن فهو حق ودين.