الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وكذب الخراصون، وليس في الحكم الشرعي إلا الخير، لكن ما يقع عند تطبيق الحكم الشرعي من اخفاق في أحيان ما فسببه ترك الإتقان في تطبيق هذا الحكم أو التخلي عنه قبل اكتماله، وأما الخير فلا يأتي إلا بالخير.
كذب الخراصون وإن وقع المقدور حينًا على وجه يوافق تحليلهم، فماشأنهم إلا شأن (العرافين) ، فكلامهم كثير أغلبه باطل وقد يصدق في الكلمة الواحدة، فالشرع أن نجعل كلامهم باطلًا لا أن نسحب ما أصابوا به على كثير كلامهم الباطل.
تتمة:
بعد المصيبة في أحد، أمر سول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتابعوا قريشًا ففعلوا حتى"حمراء الأسد"وقد سجل القرآن هذه المكرمة للأولياء بقوله: (الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم، الذين قال لهم النّاس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) .
الصورة كالتالي: خروج حدثت به مصيبة ومقتلة في الخارجين، وعلق (محللون) المصيبة بسبب الخروج، وقد كان رأيهم أن لا يخرجوا، فماذا سيقولون الآن وهم يرون القيادة ومن والاها وهي جريحة مصابة تتابع اللحاق بالأعداء فيا للعجب: خروج للقاء جرّ هزيمة، فماذا سيكون حال من لحق المنتصر المزهو وهو جريح ضعيف؟!
أنا أعرف أن (المحللين) لن يقولوا شيئًا من السوء عن أحداث السيرة النبوية، وذلك هيبة لصاحبها، لكن ليتهم يفقهون!!