فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 67

الجواب: إن هذا السؤال لا يقدح في الدليل لأنهما وإن كانا لا يختلفان ألا من الجائز تقدير الاختلاف بينهما؟ وأن أحدهما يريد الحركة والثاني يريد السكون.

ولو حصل الاختلاف بينهما كان دلالة نفي الإلهية.

فكذى إذا كان الاختلاف بينهما مجوّزًا، لأن ما دّل وقوعه على حكم دلّ جوازه عليه.

ألا ترى أن قيام الحوادث بالشيء دلّ على حدوثه؟

فإن قيل: بما أنكرتم على من يثبت إلهين لا يختلفان ولا يجوز عليهما الاختلاف؟ قلنا: هذا باطل فإنّا لو قدّرنا أحدهما منفرداًَ بالإلهية لم يكن من الممتنع أن يريد تحريك جسم، ولو قدّرنا الثاني منفرداًَ لا يستحيل أن يريد تسكين جسم في ذلك الوقت بعينه، وأحد الذاتين منفرد عن الآخر.

فيستحيل أن يتغير حكم ذاته بوجود ذلت آخر، كما يستحيل أن يزول السواد عن محل بوجود السواد عن محل آخر، وبوجود البياض في محل آخر.

فعلم أن ما ادّعوه باطل.

فإن قيل: ولِمَ لا يجوز أن يكون إلَهان ويكون مقدورات كل واحد منهما يتناهى فما يقدر أحدهما من المقدورات لا يقدر عليه الثاني حتى لا يؤدي إلى الاستحالة.

قلنا: هذا السؤال لا يقدح في الدلالة لأنّا فرضنا الكلام في جنس من الأعراض وهو الحركة والسكون.

فإن زعم أنهما جميعًا لا يقدران على الحركة والسكون أدّى إلى خلُوّ الجسم القابل للحركة والسكون عن الوصفين جميعًا وهو مستحيل.

وإن قَدّر السكون مقدور أحدهما والحركة مقدور الثاني، وقعا في التمانع على ما سبق ذكره.

فإن قال: جملة الأكوان مقدورٌ أحدهما دون الآخر، [و] نفرض في جنس آخر من الأعراض مثل الألوان، فنقول: ما قولكم فيما لو أراد أحدهما أن يكون بعض المحَالّ أسود وأراد الثاني بياضه؟ فإن قال: وجملة الألوان مقدور أحدهما أيضًا دون الثاني، نفرض في نوع آخر من الأعراض مثل الطعوم والروائح إلى أن يُثْبتَ اشتراكُهما في جنس من الأعراض أو نقول: جملة الأعراض مقدور أحدهما.

فنقول: الثاني هل يقدر على الجوهر أم لا؟ وإن قال: الثاني لا يقدر على خلق الجوهر، فقد أخرجه عن القدرة بالكلّية.

فإن قال: الثاني قادر على الجوهر، كان محالًا.

لأن من المستحيل خُلوّ الجوهر عن الأعراض، والقدرة لا تتعلق بما يستحيل وجوده.

فإن قيل: وبم أنكرتم على من يثبت قديمين أحدهما قادر والثاني عاجز وأشير فيه من الاستحالة؟ قلنا إثبات قديم عاجز محال.

وذلك لأنّه لو كان عاجزاًَ قديمًا لكان عاجزًا بعجز قديم قائم به، وإثبات عجز قديم محال، لأن معنى العجز امتناع إيقاع الفعل الممكن في نفسه، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت