والدليل عليه من الشرع قوله تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} وغير ذلك من الآيات.
والدليل على أنّه باقٍ ما قدّمنا من الدلالة على إنه، سبحانه وتعالى، قديم.
فإن القديم يستحيل عدمه وإذا ثبت ذلك وجب وصفه بالبقاء لأن البقاء استمرار الوجود.
والدليل عليه من الشرع قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وغير ذلك من الآيات.
مسألة: إذًا ثبت أن البارئ قادرٌ، عالمٌ، حيٌّ، وعندنا البارئ تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، وعلمه قديم وقدرته قديمة.
والمعتزلة وافقونا على وصفه بأنه عالم، قادر، حيّ إلا أنهم نفوا العلم والقدرة والحياة ثم اختلفوا في العبارة عن وصفه بهذه الأوصاف.
فقال بعضهم: هو عالم لنفسه وقادر لنفسه.
وقومٌ قالوا عالم لا لنفسه ولا بعلة.
وقومٌ قالوا هذه الأحكام ثابتة بأنفسها.
ولابد في إثبات الصفات الأزلية من أصل تقدم ذكرها وهو أن يعلم أن طريق إثبات الصفات اعتبار الغائب بالشاهد بجامع يجمع.
والجامع أربعة أشياء:
أحدهما: العلة.
ذلك إذا رأينا حكمًا ثابتًا في الشاهد بعلة وجب تعليق المعلوم بتلك العلة في الغايب.
مثاله أن كَوْنَ العالِمَ عَالِمًا في الشاهد مقيَّد بالعلم.
فوجب أن يكون في الغائب مثل ذلك.
والثاني: الشرط.
فإذا ثبت في الشاهد حكم يتعلق بشرط وثبت مثل ذلك الحكم غائبًا فيجب أن يكون مشروطًا بذلك الشرط.
ومثاله أن شرط العالم في الشاهد أن يكون حياًَ فيشترط ذلك في الغائب.
الثالث: الحقيقة والحدّ.
مثل قوله: حقيقة العالم من قام به من علمٌ، فيقتضى في الغائب بمثل ذلك.
الرابع: الدليل.
فإذا دل الدليل على مدلولٍ عقلًا لا يوجد الدليل إلا والدال عليه غائبًا وشاهدًا وذلك من دلالة الصّنع على الصانع.
فطريق اعتبار الغائب بالشاهد هذه الطرق.
ولا يعتبر مجرد الصورة حتى تضَاهى نذهب الدهرية ويلزم من ذلك إثبات جسم محدود [د] اعتبار الغائب بالشاهد إذا عُرفت هذه المقدمة.