ويضاف إلى الأمير من حيث أنه هو الآمرُ به.
فإن استدلوا بعُرف الناس برفع أيديهم إلى السماء ليس لآن الله تعالى في مكان ولكن لأن السماء قبلة الدعاء، كما إن الكعبة قبلة في الصلاة في حال القيام، والأرض قبلة في حال الركوع والسجود.
نعلم أن الله تعالى ليس في الكعبة ولا في الأرض.
وإن استدلوا بقصة المعراج وأن رسول الله حمل إلى جهة فوق.
وبقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} فليس فيها حجة.
لأن موسى عليه السلام سمع الكلام على الطور وكان ميعاده الطور، ولم يدل على أن الله على الطور.
وقال في قصة إبراهيم {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} فكانت هجرته إلى الشام.
ولم يكن البارئ تعالى في الشام.
فبطل قولهم.
وأما قوله تعالي: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} فذلك دنُوّ كَرامةٍ لا دنُوّ مجاورةٍ كقولة تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} .
وحقيقة هذه المسألة تبتنى على معرفة المثلين والحلافين.
فحقيقة المثلين عندنا كل موجودين ينوب أحدهما مناب الآخر ويقوم مقامه.
وذهب أبو هاشم إلى أن حدّ المثلين المشتركان في أخصَّ الأوصاف.
ثم زعم أن الاشتراك في الوصف الأخصّ يوجب الاشتراك فيما عداه من الصفات.
وهذا باطل لأن الاشتراك في الوصف الأخصّ لو كان يوجب الاشتراك في الصفات لكان الاختلاف في الأخصَ يوجب الاختلاف في سائر الصفات.
ورأينا الحركة مع السواد يختلفان في الأخصّ فإن أخصّ أوصاف الحركة الزوال عن المكان وأخصّ أوصاف السواد أن يُسَوّد المحل.
ثم يشتركان في أوصاف العموم وكونهما موجودين عرضين حادثين.
إذا ثبت ما ذكرنا، ثبت أن الله تعالى ليس له مقل.
لأنَّه لو كان مثل وجب قِدَم العاَلَم وحدوث البارئ.
فكل واحد منهما كفر.
وتتضح هذه الجملة بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا} .
مسألة: البارئ تعالى ليس بجسم
وذهب الكرامية إلى أنه تعالى جسم.
والدليل على فساد قولهم أن الجسم في اللغة بكعنى التأليف واجتماع الأجزاء.