فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 67

مسألة: كلام الله تعالى واحد وهو أمر بجميع المأمورات وخبر عن جميع المخبرات يسمى بالعربية قرآنًا وبالعبرانية توراة وبالسرينية إنجيلًا وليس طريق إثبات العلم باتخاذ الصفات: العقل.

بل العقل يدل على إثبات الكلام الواحد، وإنما عرفناه بالإجماع.

فإن الإجماع قد انعقد على نفي ما زاد على الواحد.

مسألة: صفات البارئ لا توصف بأنها متغايرة وكذلك الذات مع الصفات.

ولا يجوز أن يقال العلم غير القدرة أو غير الكلام، ولا أنّ العلم هو الكلام، أو القدرة هي العلم أو العلم هو الذات أو الكلام هو الذات.

ولكن يقال: الذات موجودة والصفات موجودة مع الذات قائمة بالذات.

والدليل عليه أن حقيقة الغيرين الموجودين اللذين يجوز مفارقة أحدهما الثاني بزمان أو مكان أو وجود أو عدم لا يجوز مفارقة الصفات للذات ولا مفارقة الصفات بعضها بعضًا، بما ذكرناه أن العقل قد دلّ على قِدَم الصفات ويستحيل عدم القديم.

مسألة: ذهب القدماء من أئمتنا إلى أن البقاء للباقي زائدة على الذات وأن لله صفة تسمى البقاء كالعلم والقدرة.

والصحيح أن البقاء ليس بمعنى زائد على الذات ولكن البقاء استمرار الوجود.

والدليل عليه: أنّا نصف الصفات الأزلية بالبقاء ولو كان البقاء معنى لما وَصِفَ به الصفات لاستحالة قيام المعنى بالمعنى.

ولأنّا لو أثبتنا بقاء قديمًا لزمنا أن نصفه ببقاء آخر فيتسلسل ذلك، ونظيره القِدم.

فإن الشيء في أول حدوثه لا يسمى قديمًا.

فإذا استمر وجوده مدة يسمى قديمًا.

وليس القدم معنى زائدًا على الوجود المستمر.

مسألة: للبارئ سبحانه وتعالى في الأزل اسم وصفة.

وأنكرت المعتزلة ذلك.

وقالوا: ليس لله تعالى في الأزل اسم ولا صفة.

وهذا القول يُفضى إلى القول بأن الله تعالى له في الأصل صفة الإلوهية فهو كفر وضلالة.

وحقيقة هذه المسألة تبتنى على معرفة الاسم والتسمية والصفة والموصوف.

فالتسمية عندنا لفظ المسمّى الدال على الاسم، والاسم مدلول التسمية.

وقد يُذكَرُ الاسم ويراد به التسمية توسُّعًا ومجازًا.

والوصف قول الواصف والصفة مدلول الوصف.

وقد تطلق الصفة ويراد بها الوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت