مسألة: الروح أجسام لطيفة مجتمعة مع الأجسام المحسوسة والله تعالى أجرى العادة أن الحياة تستمر في الأجسام المحسوسة وإذا كانت تلك الأجسام اللطيفة مجتمعة معها، وتفارقها الحياة إذا فارقتها تلك الأجسام.
وأما الحياة فعرض، والأجسام اللطيفة والمحسوسة تكون حيّة وهي صفة تقوم بالجسم لأن الروح موجب للحياة.
وهذا كما أجرى الله تعالى العادة بظهور الشبع عند الأكل والري بعد الشرب والله تعالى خالق الشبع والري.
ولكن تجرى العادة بكون ذلك عند الأكل والشرب.
ثم الأرواح إذا فارقت الأجسام فما كان من أرواح المؤمنين يكون في الجنة في حواصل طيور خضر، وما كان من أرواح الأشقياء يهبط بها إلى سجين كما ورد به الأخبار والآثار.
وليس للعقل في هذا مجال.
مسألة: الكتب التي تحاسب عليها العباد حق.
والميزان حق والصراط حق، وهو جسر ممدود على جهنَّم يرد الخلائق.
فإذا أوردوها يُسألون عليها.
والحوض حق، وهو حوض من الماء أعطاه الله تعالى لرسوله، - صلى الله عليه وسلم - كرامةً يسمى الكوثر.
وأنكرت المعتزلة الكتب والصراط، وجماعة من المبتدعة أنكروا الحوض.
الطريقة في إثبات هذه الأشياء أن كل هذه الأمور من مجوزات العقل إذ ليس في شيء منها استحالة، والسمع قد ورد بجميع ذلك.
قال الله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} وقال: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} وقال في الميزان: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} .
ووردت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة الصراط وبالحوض وبصفته.
وفي القرآن ما يدل عليه وهو قوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} فوجب الإيمان بجميعه.
فإن قيل: كيف توزن الطاعات والمعاصي، والأعراض لا يمكن وزنها؟ فيقال: الخبر قد ورد عن رسول الله، صلى الله عليه، بأنه يوزن الصحف والله تعالى يثقلها في الميزان على قدر ما يتعلق بها من الثواب والعقاب في علمه.
فإن قيل: ورد في الخبر أن هذا الصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف وحضور الحلائق على ما هذا وصفه غير ممكن.
قلنا: هذا خطأ، لأن الوقوف في الهواء على الماء غير مستحيل فلماذا يستحيل الوقوف على صراط صفته ما ذكرناه؟