وأما الكلام على العيسويّة فظاهر.
وذلك لأنهم ما اعترفوا بصدقه فيما ادعى من الرسالة.
وقد ادعى الرسالة إلى جملة الخلق.
وبعث الرسل إلى الأكاسرة والقياصرة، وبعث إليهم السرايا واشتغل بالقتل (؟) معهم.
فثبت إنه رسول إلى كافة الخلق، صلوات الله عليه، وقد ادّعى الرسالة.
فلا يجوز عليهم الكذب فيما يبالغون، هذا لا خلاف فيه.
والدليل عليه إنه لو جاز عليهم الكذب لم تقع الثقة بقولهم فكان في ذلك إبطال فائدة المعجزة.
وأما غير الكذب من الكبائر فهم معصومون عنها.
وطريق إثباته الإجماع.
فإن العقل لا يدل عليه.
وأما الصغائر فاختلفوا في جوازها عليهم.
فمنهم من نفاها تحقيقًا للعصمة ومنهم من جوّزوها.
عليه تدل قصص الأنبياء وهو ظاهر في القرآن، مثل قصة داود وغيره عليهم السلام.
مسألة: حشر الخلائق ونشرهم بعد إقنائهم حقّ.
والله تعالى قادر على إعادة ما ردَّه بعد وجوده إلى الفناء، جوهرًا كان أو عرضًا.
وأنكر قوم من الملحدة والزنادقة الحشر.
وقالت المعتزلة الجواهر والأجسام والأعراض الباقية المقدورة لله تعالى يجوز إعادتها.
فأمّا ما لا يجوز بقاؤه من الأعراض فلا يجوز إعادتها.
وكذلك ما كان مقدور للعباد لا يجوز إعادتها.
والبارئ تعالى لا يقدر على إعادتها.
وقالت الكرَاميّة: البارئ تعالى لا يقدر على إعادة الجواهر بعد فنائها ولكن يعيد أمثالها وأشباهها.
والدليل على جواز الحشر والنشر والإعادة ما نص الشرع عليه في قوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
وتحقيق الدلالة أن الإعادة ليست بمخالفة للنشأة الأولى لأن المعَاد هو المخلوق بعينه ولا يجوزَّ أن يقدر الشيء بخلاف نفسه.
وإذا كان مثلًا للأول جاز وجوده لأن من حُكْمِ المثلين في الجائز والواجب من أحكامه.
ومن الدليل عليه أن الأوقات التي تقارن الموجودات لا تأثير لها فيما يظهر من الحوادث.
وإذًا لم يكن للوقت تأثير فيما وقع وحدث في وقت لم يمنع وقوعه في غيره.
وإذا ثبت إنه غير مستحيل فنصوص الكتاب دلت على إنه سيكون.
قال الله تعالى: {إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ...
قال: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ...
وقال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} .
وغير ذلك من الآيات.