مسألة: عقد الخلافة لا يشترط فيها اجتماع جميع أهل الحل والعقد في ذلك العصر ولكن إذا حضره من يتيسر حضوره من أهل الحل والعقد كفى ذلك إلا أنه يشترط إظهاره وحضور جماعة يشاهدون ذلك، حتى لا ينُصب إمام آخر فيقع الشارع بينهما.
والدليل عليه أن الخلافة لما عقدت لأبي بكر يوم السقيفة اشتغل بإمضاء الحكم وترتيب الأمور ولم يتوقف قدرًا يبلغ الخبر إلى الغائبين ولم ينكر عليه.
فذل أن إجماع الجميع ليس بشرط.
مسألة: أفضل الصحابة بعد النبي، عليه السلام، وخيرهم أبو بكر، - رضي الله عنه -، وليس هذا ما يدل عليه العقل لأن العقل لا يدل على تفضيل بعض الأشخاص ولكن طريق إثباته الإجماع فإن الصحابة اتفقوا على أنه خيرهم وأفضلهم.
والدليل عليه ما روى عن عليّ، - رضي الله عنه -، أنه قال: خير الناس بعد نبينا أبو بكر وعمر.
والدليل عليه أن النبي، عليه السلام، اختاره لإمامة الصلاة في مرَضِه.
ولو كان غيره خيرا منه لما قدّمه في الصلاة مع وجود من هو خير منه.
فإن قيل: فقد روى عن أبي بكر، - رضي الله عنه -، أنه لما ولى الخلافة قال:"أقيلوني أقيلوني فلَسْتُ بخيركم"قلنا: هذا ليس يوجب مدحًا فيه ولا في فضله، بل يوجب تقديمه.
لأنه لا يرى لنفسه فضلًا مع كونه أفضل.
وهذا كما روى عن النبي عليه السلام، أنه قال:"لا تفضلوني على يونس بن متى"مع كونه أفضل منه.
وكما روي أن عليًا يوم الحَكَمين كتب كتاب عهد وذكر فيه كتابًا كُتِب فيه:"أمير المؤمنين علي بن أبي طالب".
فقالوا:"لا نرضى بذلك فجأة"مع كونه أمير المؤمنين فذ لك الوقت.
مسألة: الخلافة بعد أبي بكر لعمر، - رضي الله عنهما -، وطريق ثبوته استخلاف أبي بكر إياه ثم الخلافة بعده لعثمان وطريق ثبوته الشورى والاختيار فإن عمر، - رضي الله عنه -، لما خرج جعل الأمر في ستة: عثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعد بن وقاص وعبد الرحمان بن عوف، - رضي الله عنهم -.
ثم أن عبد الرحمان ترك حقه بشرط أن يكون هو حَكَمًا بين عثمان وعليّ، - رضي الله عنهما -، فتراضيا بذلك فاختار عثمان بإشارة الصحابة، ثم الخلافة بعده لعليّ بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، بإجماع القوم وعقدهم الخلافة له.