فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 67

والدليل عليه أنه يقال عند زيادة الأجزاء وكثر التأليف جسيم وأجسم، كما يقال عند زيادة العلم عليم وأعلم.

وقد قال الله تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} فلما كان وصف المبالغة لزيادة التأليف دلّ أن أصل الاسم للتأليف.

وإذا ثبت ما ذكرنا بطل مذهبهم لأن الله تعالى لا يجوز عليه التأليف.

فإن قالوا: نحن نريد بقولنا جسم إنه موجود ولا نريد به التأليف.

قلنا: هذه التسمية في اللغة ليس كما ذكرتم وهي منبِئَةٌ عن المستحيل.

فِلمَ أطلقتم ذلك من غير ورود السمع؟ وما الفصل بينكم وبين من يسميه جسدًا ويريد به الوجود، وإن كان يخالف مقتضى اللغة:؟ فإن قيل: أليس يسمى نفسًا؟ قلنا: اتبعنا فيه السمع وهو قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ولم يرد السمع بالجسم.

مسألة: لا يجوز قيام حادث بذات البارئ تعالى.

وزعمت الكرّامية إنه يقوم بذات البارئ قول حادث وهو قوله للأشياء: كُنْ موجودًا أو عرضًا أو جوهراًَ فيحصل بالوجود فيخلق في نفسه أولًا هذا القول، ثم يحدث ذلك الشيء بعد حدوث هذا القول لا محالة حتى لو أراد أن لا يحدث ذلك كان مستحيلًا.

ثم زعموا إنه لا يتصف بهاذ القول ولا يسمى به قائلًا وإنما هو قائل لقائليه قديمة، والقائلية عندهم القدرة على القول.

والدليل على بطلان قولهم إنه لو قبل ذاته الحوادث لم تخل منها كما أن الجواهر لما قبلت الحوادث لم يتُصور خلوهّا من الحوادث.

وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.

لأنهم قالوا يقوم بذاته قول حادث، ثم لا يوصف به.

ولو جاز في الغائب قيام حادث بمحل من غير أن يَتَّصف المحل به لجاز في الشاهد أن يقوم بمحل قول أو إرادة.

ثم لا يَتَّصف بكونه قائلًا ومريدًا ولأنَّهُ له.

وجاز أن يقوم بذاته لون حادث، لأن الحق تعالى جسمٌ على قولهم وهو متحيَّز ومختص بجهة.

ولا يتقرر في العقول جسم متحيز يخلو عن الألوان وجاز أن يقوم بذاته قدرة حادثه وعلم حادث.

فإن استدلوا بقوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فيدلّ على إنه محدث قوْلا عند إرادته خلق الأشياء.

فالجواب في الآية دلالة على أن قوله ليس بحادث لأنه لو كان حادثًا لما جاز حدوثه إلا بقول آخر يسبقه.

ثم القول الآخر أيضًا لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت