فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 67

إنه كان يمكنهم إثبات صفة الوجود للبارئ تعالى ونفيه عن الحوادث، بأن يقولوا لا نسمي الحوادث موجودات.

فيحصل به غرضهم.

فلِمَ صاروا إلى نفي هذه الصفة في حقه وإثباتها للحوادث؟

مسألة: البارئ تعالى قديم.

والقديم في عرف الإنسان اسم لموجود تقدّم على غيره زمانًا كما يقال لرسم قديم ودار قديمة.

وقد قال تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} .

ومعنى وَصْفنِا البارئ تعالى بالقِدَم أنّه لا أوّل لوجوده وإطلاق الاسم على [هذا] السبيل الأولى لأن ما تقدم على غيره زمانًا معلومًا إذًا سُمَّىَ قديمًا.

فما لا أوّل لوجوده فأولى أن يسمى قديمًا.

والدليل على أنّه قديم أنّه لو كان حادثًا لافتقر إلى محِدث، ثم كذلك محدِثُه يفتقر إلى محِدث آخر فيتسلسل ذلك فيؤديّ إلى إثبات حوادث لا أوّل لها وفي ذلك حكم بإثبات قِدَم العالم.

فإن قيل يلزمكم مثل ذلك في إثبات موجود لا أوّل له، وذلك لأنه لا يعقل استمرار الوجود إلا في أوقات متعاقبة لا نهاية لها، وفيه إثبات حوادث لا نهاية لها.

قلنا: هذا السؤال غلطٌ، فإن حقيقة الوقت مقارنة موجودٍ بموجودٍ.

يقال: وقت طلوع الشمس إذا قارنت الشمس مشرقها، ووقت دخول الأمير إذا قرب من البلد.

وفي العُرف عبارةً عن حركات الفلك، فإذا أثبت ذلك فليس من شرط الوجود حركات الفلك ولا اقتران موجودٍ آخر به إذا لم يتعلق أحد الموجودين بالثاني مثل تعلق الصنع بالصانع.

والدليل على ذلك إنه لو افتقر كل موجود إلى وقت آخر فالأوقات موجودة فتفتقر إلى وقت آخر، وذلك يُؤدَّي إلى ما لا يتناهي.

وإذا تقرّر ما ذكرناه والبارئ تعالى منفرد وجوده لا يقارنه حادث.

مسألة: البارئ تعالى قائم بنفسه.

واختلفوا في معناه.

فقال بعضهم معنى القائم بالنفس المستغني عن المحل فعلى هذه الطريقة يجوز أن تكون الجواهر قائمة بنفسها لاستغنائها عن المحل.

فإن من الجائز إن خَلَقَ الله تعالى جوهراَ واحداَ ألا يكون معه غيره.

وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراثنى: القائم بالنفس [هو] المستغني من جميع الوجوه، فعلى هذا الجوهر لا يكون قائمًا بنفسه لحاجته إلى الصنع والمخصَّص.

والغرض بهذا الفصل نفي الحاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت