فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 67

والدليل على إثبات القدرة أن العاقل يفرق بين الحركة القصدية والاختيارية وبين حركة المرتعش الضرورية، والحركتان على صفة واحدة، فلا من موجب التفرقة.

ويستحيل أن تكون التفرقة راجعة إلى نفس الفاعل، لأن ما كان صفة للنفس يستمر ما دامت النفس موجودة.

ترى النفس موجودة ولا حركة، فثبت إنها زائدة على النفس.

وليس ذلك إلا القدرة.

فإن قيل: بم أنكرتم على من يقول أن التفرقة راجعة إلى الإرادة والكراهة، والاختيارية مرادة، وغيرها ليس بمرادٍ؟ قلنا: هذا محال لأن الغافل من لا إرادة له يفرق بين تحريك اليد والرعدة والإرادة معدومة فإن قيل: بمَ أنكرتم على من قال التفرقة راجعة إلى صحة الجارحة ووجود بنية مخصوصة وعدمها، لا إلى القدرة؟

قلنا: هذا باطل فإن صاحب اليد الصحيحة والبنية التامة يفرق بين أن يحرك يد نفسه اختيارًا وبين أن يحرك الغير يده، وبنية اليد في الحالتين على صفة واحدة.

والذي يدل على ما ذكرناه من الكتاب قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .

وغير ذلك من الآيات.

مسألة: مذهب أهل الحق أن الحوادث كلها بقضاء الله وقَدَرِه ومشيئته وإرادته خيرها وشرها نفعها وضرها حلوّها ومرّها، الكفر والإيمان والطاعة والعصيان.

فما أراد الله كان وما لم يرد لم يكن.

ثم من أصحابنا مَنْ أطلق هذا القول على الجملة.

فإذا جاء الأمر إلى التفصيل لا يطلق القول بأن له زوجة لما فيه من الإيهام والزَلَلَ.

ومن أصحابنا مَنْ أطلق ذلك.

وقال: الله تعالى يريد كفر الكافر له معاقبة.

وأمّا المحبة والرضى فمن أصحابنا من قال: المحبة والرضى بمعنى الإرادة إلا أنهما أخصّ من الإرادة فإذا أراد الله تعالى بالعبد نعمة يقال أحّبه، وضده السخط [وهو] إرادة العقوبة.

ومن أصحابنا من قال: المحَبة والرضى عبارة عن أنعام الربّ وأفضاله.

والسخط عبارة عن النعمة والعقوبة.

وقالت المعتزلة: الربّ تعالى مريد لأفعال نفسه سوى الإرادة والكراهة.

فإن لا يوصف بأنه مريد للإرادة والكراهة مع قولهم مريد بإرادة حادثة.

فأما أفعال العباد فما كان منها قُربة وطاعة فيوصف البارئ بأنه مريد لها، وما كان معصية من أفالهم أو كان مباحًا فلا يوصف البارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت