فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 67

بأنه مريد [لها] .

فأمّا ما لا يدخل تحت التكليف من معتقدات الأطفال وأفعالهم فلا يريدها البارئ ولا يكرهها.

والدليل على بطلان قولهم أن القائلين بثبوت الصانع اتفقوا على تقدّسه عن النقائص واتفق العقلاء على أن نفوذ المشيئة علامة السلْطَنَة ودلالة الكمال.

وضد ذلك دلالة النقص.

فإذا زعموا أن معظم ما يجرى في العالم الله تعالى كارهٌ له فقد قضوا بالقصور والعجز وإليه أشار جعفر الصادق، - رحمه الله - لما سأله عن هذه المسألة فقال:"أو عصى كُرها".

فإن قالوا: الرب تعالى قادر على إلجاء الخلق إلى الإيمان بأن يظهر آية هائلة تقهر الجبابرة كما فعل باليهود لما امتنعوا من قبول الأمر.

قال الله تعالى: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ} ...

قلنا: هذا فاسد لأن الله تعالى لا يخلق عندهم إيمان المؤمنين.

ومعنى الإلجاء إظهار آيات هائلة.

وربما يتفق [أن] طائفة من الكفرة والمعاندين لا يؤمنون وإن راؤا الآيات الهائلة.

وأيضًا فإنه إذا ألجأهم لا يكون إيمانهم مما يثاب عليه لأن الثواب إنما يكون على ما يختار فعله لأن ما يقع بطريق الخير يكون قبيحًا، والرب تعالى لا يريد القبيح على زعمهم فما يريده الرب لا يقدر عليه، والذي لا يقدر عليه لا يريده.

والذي يدلّ عليه إجماع الأمة على كلمة وهو قولهم: ما شاء الله كان، وما لم يَشَأ لم يكن.

فهو إذا قال: الله تعالى لا يريد ما تحدث من الحوادث فقد خرق الإجماع.

والدليل عليه من الكتاب الآيات الواردة في الهداية والضلالة والختم والطبع كقوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} ...

{وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .

وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .

ولا يجوز حمل هذه الآية على الإرشاد وإلى طريق الجَنَان لأنّ الله تعالى علق الهداية على مشيئته وكل من يستوجب الجنة فختم على الله تعالى أن يدخل الجنة ولا يتعلق بالمشيئة.

ومنها قول الله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وقوله: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا} .

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} ...

{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} وإنه متفرد بخلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت