قلنا: بلى نعم.
ذلك لأن النص لا يخلو أمّا أ، يكون نصًا جليًا على رؤس الخلائق أو كان خفيًا اختص به جماعة مخصوصون من بين الصحابة.
ولا يجوز أن يكون نصًا جليًّا ظاهرًا إذ لو كان ذلك لما خفي إلى يومنا هذا كما لم يخف نصب أبي بكر إمامًا واستخلافه لعمر وحديث الشورى في زمن عثمان، رضي الله عنهم أجمعين، ولأنّا لو جوّزَنا إنكتام مثل هذا الأمر الظاهر لم نأمن أن يكون القرآن قد عورض على عهد النبي، عليه السلام، ثم كتم.
وكل أمر في الإمامة يوجب بطلان النبوّة كان محالاًَ.
وإن دعوا نصًا خفيًا علمنا بطلانه بإجماعهم على خلافة، إذ لو كان صحيحًا لما خالفوه، كما لم يخالفوا أبا بكر أن الأئمة من قريش.
فإن استدلوا بما روى أن النبي، عليه السلام، قال: مَنْ كُنْتُ مولاه فعلىّ مولاه"فالمراد بالمولى الناصر."
فمعناه: من كنت ناصره يدل عليه أنه ذلك في حياته.
ولم يقل:"وبعد الموت علىّ مولاه"ومعلوم أن في حياته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن الأمر إلا عليّ - رضي الله عنه -.
فإن قالوا: روى عن النبي، عليه السلام، أنه قال [لعليّ] "أنت مني بمنزلة هرون من موسى".
فإنما ورد ذلك على سبب وهو أن النبي، عليه السلام، استخلفه على المذمّة عند خروجه إلى غزوة تبوك، فشقّ عليه تخلّفه عنه فقال له: ذلك تطييبًا لقلبه فإن موسى استخلف هرون ما ولّى الأمر بعد موسى بل مات في زمانه.
مسألة: الخليفة الحق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أبو بكر - رضي الله عنه -.
والدليل عليه اتفاق الصحابة بأجمعهم على طاعته وانقيادهم لأوامره وتركهم الإنكار عليه فيما كان يفعل.
ولو لم يكن خليفة حقًا لما تركوا الإنكار عليه وما أطاعوه مع زهدهم وورعهم وديانتهم وايضافهم بأنهم لا يخافون في الله لومة لائم.
والدليل عليه أنه عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ما قاتله.
فلا يخلو: إما أن ترك قتاله لخوف الفتنة والشر أو لعجزه أو لعلمه بأن الحق معه.
بطل أن يكون لاتقاء الفتنة وخوف الشر لأنه قاتل في زمن معاوية وقتل في الحرب الخلق الكثير وقتل طلحة والزبير وقاتل معه عائشة حين علم أن الحق معه، ولم يترك بسبب الفتنة.
وإن قالوا: كان عاجزًا، فهم فاسد لأن الذين نصروه في زمن معاوية كان على الإيمان يوم السقيفة ويوم استخلاف عمر ويوم الشورى.
فلو أعلموا أن الحق له أنصروه.
فثبت أنه إنما إنقاذ لأمره، وترك القتال لعلمه أن الحق مع أبي بكر، - رضي الله عنه -.
فإن قالوا: فلماذا لم يبايعه عليّ، - رضي الله عنه - على الخلافة؟ قلنا: ليس كذلك، بل بايعه على رؤس الخلائق في المسجد إلا إنه لم يحضر يوم السقيفة لأنه كان يتولى تجهيز النبي، عليه السلام، وغسله ودفنه مع العبّاس فكان لا يتفرغ إلى الخروج إلى السقيفة، وبعد ذلك كان قد لازم بيته أيامًا وما كان يخرج لشدة حزُنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.