عندها في الشتاء فاكهة الصيف وفي الصيف فاكهة الشتاء.
حتى قال: {أَنَّى لَكِ هَذَا} ؟ قَالَتْ: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .
ومن ذلك حديث جِذْع النخلة وسقوط الحِبَاء من الجذع بعدما جفّت ويبست النَخلَة.
ومن ذلك حديث أم موسى وما أَلهِمَتْ، والقصة ظاهرة في القرآن.
ومن ذلك ما ظهر لعائشة من سِحر جاريتها فباعدتها عائشة عنها.
والدليل عليه إجماع الفقهاء على السحر واختلافهم في أحكامه حتى تكلموا في وجوب القصاص على من قتُل بالسحر.
فذل ذلك على إنه موجود.
فإذا ثبت كون السحر موجودًا فالسحر موافق للكرامة إلا أن السحر لا يظهر إلا على يد فاسق والكرامة لا تظهر على يد فاسق بل تظهر على يد من يكون حاله موافقًا للشرع والدين.
وليست النبوة وصفًا راجعًا إلى نفس النبيّ ولا إلى صفة من صفاته وإلى علمه بربه، ولكن النبوة هو قول الله تعالى لمن يصطفيه ويختاره:"أنت رسولي"فهو من أحكام القول لا من صفات الفعل.
وأنكرت رسالة رسولنا طائفتان: اليهود وطريقهم منع النسخ.
والثانية أنكروا معجزته.
وذهب قوم يسمّ, ن العيسويّة إلى أنه رسول إلى العرب خاصّة دون سائر الناس.
فأما الكلام مع اليهود فيبنى على أصل: وهو جواز النسخ، وأنكرته اليهود.
وحقيقة النسخ عندنا الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بخطاب قبله.
لولا الخطاب الثاني لاستمر الحكم المنسوخ وضرورته رفع حكمه بعدة ثبوته.
والدليل على جواز النسخ إنه لو كان مستحيلًا لكان لا يخلو إمّا أن يكون استحالته لنفسه كاستحالة اجتماع المتضادين مثل الحركة والسكون والافتراق والاجتماع، أو يكون استحالته لكونه قادحًا في صفة من صفات الإلهية.
ولا يجوز أن تكون استحالته لنفسه لأن كون الشيء مأمورًا به ليس لنفسه، ولا يكون منهيًا عنه لنفسه.
وإذا لم يكن كونه مأمورًا به أو منهيًا عنه من صفات نفسه لم يجز امتناع النهي عمّا أمر به لنفسه ولا يجوز أن يكون بكونه قادحًا في صفة من صفات الإلهية.
لأنه ليس في النسخ ما يضاد العلم ولا القدرة ولا الإرادة ولا شيئًا من الصفات، فلم يكن مستحيلًا.