فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 67

فإن قيل: هو مستحيل لأنه بداء والبداء لا يجوز على الله تعالى.

قلنا النسخ ليس بداء لأن معنى البداء استفادة علم لم يكن.

وقد يكون عبادة عن من يهمّ بأمر ويقصده ثم يندم على ما قدّم.

ولا يتحقق ذلك في وصفه سبحانه وتعالى لأن علم البارئ متعلق بجملة المعلومات لا يتجدّد له علم لم يكن.

وليس له تعلق بالإرادة لأن على أصلنا يجوز أن يأمر البارئ تعالى بما لا يريده وينهى عمّا يريده.

وليس ذلك بمستحيل.

وقد قدمنا ذكره.

فإن قالوا: فيه استحالة لأن ما أوجبه الله تعالى فقد أخبر عن كونه واجبًا فلو حظره وأخبر عن كونه محظورًا لانقلب الخبر الأول خلقًا وذلك مستحيل في وصفه لأنه خبره سبحانه وتعالى صدق لا محالة.

قلنا: هذا ليس بصحيح لأن الوجوب ليس بصفة الواجب على أصلنا.

ولكن الواجب الذي قيل فيه: أفعل فإذا أخبر البارئ تعالى عن وجوب شيء فمعناه إنه أخبر عن الأمر به فإذا نهى عنه أخبر عن النهي.

فلم يكن بين الإخبار عن الأمر به وبين الإخبار عن النهي عنه تناقض.

وإنما يقع التناقض لو كان الوجوب صفة للواجب يقع الخبر عنه فيقع التناقض.

فإن قالوا: أنتم جوّزتم النسخ ثم ادّعيتم أن شريعتكم مؤبَّدة وإذا طولبتم بالدليل صرتم إلى إخبار رسولكم يتأبّد شرعه وإنه لا نبيّ معه، ونحن ندّعى أيضًا أن موسى يتأبّد شرعه وإنه لا نبيّ بعده.

قلنا: لو صح ما قلتموه عن موسى لكان صادقًا ولو كان صادقًا لما ظهرت المعجزة على يد عيسى عليه السلام، وعلى يد محمد، - صلى الله عليه وسلم - فلما ظهرت المعجزة على يد من ادّعى النبوة بعد موسى ظهر به كذبهم فيما ادّعوه.

وإن طعنوا في معجزة عيسى ومعجزة رسولنا عليهما السلام لم ينفصلوا عمن يعكس ذلك عليهم في معجزة موسى عليه السلام.

جواب آخر عن سؤالهم نقول لهم: [ما] ادعيتم محالًا، فإنه لو كان لما قلتم أصل، لكان أولى الإعصار بإظهار ذلك عصر رسولنا، عليه السلام، ومعلوم أن الجاحدين لرسالته، عليه السلام، من اليهود في عصره ما تركوا مجهودًا في ردّ نبوتّه.

فلو كان في التوراة نص لا يقبل التأويل في تأبد شرعه لأظهر.

فلما لم يظهر دلّ على فساد قولهم.

وأما الكلام على الطائفة الثانية: وهم الذين أنكروا معجزته فنُقيم عليه إثبات كون القرآن معجزة وبيان الإعجاز فيه من ثلاثة أوجه:

إحداهما جزلة اللفظ وفصاحته وكونه مختلفًا للنظم المعهود عند العرب وهو النظم للشعر.

وهذا أمر لا منازعة فيه لأن العرب مع فصاحتهم وكونهم من أهل اللسان كلهم انقادوا له وأقرّوا بفصاحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت