فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 67

والدليل على فساد قولهم إنّا إذا رجعنا إلى الشاهد ورأينا الواحد منا أساء إلى غيره وبالغ في عداوته ثم جاء إليه معتذرًا لا يتحتم عليه في قضية العقل قبول توبته، حتى لو امتنع من ذلك لا يعد ذلك مخالفًا للعقل.

فإذا لم يكن ذلك في الشاهد حتمًا كيف أوجبوا على الله تعالى؟

والدليل عليه إجماع المسلمين على الرغبة إلى الله تعالى في قبول توبتهم والخضوع والخشوع خوفًا أن لا تقبل التوبة فثبت أن غير واجب.

فإن قيل: إذا لم تحكموا بوجوب قبوله عقلًا فهل تقطعون بقبوله سمعًا أو لا؟ قلنا: أما التوبة عن الكفر فمقبولة طبعًا، وأما التوبة عن المعاصي فقد ورد به ظواهر القرآن مثل قوله: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} ...

وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} .

إلا أن هذه ظواهر، وليست مما يوجب القطع في حق كل أحد والظاهر أن البارئ تعالى يقبل التوبة من كل ذنب.

مسألة: تصحُّ التوبة عن بعض الذنوب عندنا مع الإصرار على غيره.

وقال أبو هاشم من المعتزلة: لا يصحُّ ذلك.

ودليلنا على بطلان قوله أن من تعدّى على رجل بغصب ماله وهتك مَحَارمِه وإيلامه بالضرب وتخريق ثيابه ثم عزم ما أتلفه وردّ ما أخذه واعتذر عن ما جنى ولم يعتذر عما خرق من ثيابه، يصح اعتذاره مما اعتذر منه.

ولكن الكافر لو أسلم صدّ إسلامه وإن كان مصّرًا على ذلّةٍ فكذا إذا تاب عن ذنب وجب أن تصح توبته مع الإصرار على غيره.

ولكن عنده الطاعة حسنة بالعقل والمعصية مستقبحة بالعقل.

ثم اتفقنا إنه يصح منه الطاعة مع تركه لغيرها فكذا وجب أن يصح منه التوبة عن معصيته مع الإصرار على غيرها.

مسألة: من تاب عن ذنب وصحت توبته ثم عاد إلى الذنب فالتوبة الماضية صحيحة ولا تبطل.

وإنما قلنا ذلك لأن التوبة عبادة من العبادات فلا يقدح فيها بعد صحتها ما يُظهر آخذُها كسائر العبادات، وعليه تجديد التوبة بما أحدث من الذنب.

وتكون هذه التوبة عبادة أخرى.

مسألة: شرائط الإمامة أن يكون من يُنصب إماما رجلًا مسلمًا حرًا عاقلًا بالغًا مجتهدًا بحيث لا يحتاح أن يستفتى فيما يقع من الحوادث.

وأن يكون مهتديًا إلى الأمور يضبط أمور المسلمين ويقوم بمصالحهم، ذا رأى قوىّ حصيف بتجهيز الجيوش وسد الثغور وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وأن يكون ورعًا موثوقًا بدينه.

لأن من لا يكون ورعًا لا يقبل قوله في حكومته، فكيف في أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت