فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

بأوقاتها وأوصافها.

والدلالة العقلية يجب أطرادُها شاهدًا وغائبًا إذ لو جاز أن لا تطرّد دلالة الإرادة في الغائبة حتى [؟] ، لا يوصف البارئ تعالى بكونه عالمًا.

فإن قيل: إنما دلّ اختصاص الفعل بوقتٍ وصفةٍ على القصد في الشاهد، لأن علمه لا يحيط بما غاب عنه.

وإذا لم يُحِطْ علمه بوقت وقوع الفعل وصفته لم يكن بدً من القَصدِ، والبارئ سبحانه وتعالى عالمُ الغيبِِ، فيُسْتَغْنَى بعلمه عن إثبات كونه مريدًا.

ولو جاز أن يقال إنه ستغنى بكونه عالمًا عن وصفه بالإرادة، فرقا بين الشاهد والغائب، لجاز أن لا يوصف البارئ بالقدرة أيضًا لاتصافه بالعلم، فرقا بين الشاهد والغائب.

على أن هذا باطل لأنّا قدرنا في الشاهد فاعلًا عَلِمَ ما سيكون من فعله بأخبار صادقة ووقت وقوعه وصفته لم تكن بدّ من الإرادة والقصد وقت الفعل.

فبطل أن يكون وصف الإرادة في الشاهد لفقد العلم.

فإن قالوا: الفعل في الشاهد أيضًا لا يدل على القصد والإرادة.

وإنما عُرف القصد والإرادة بدليل آخر.

قلنا: لو جاز أن يقال مثل هذا في الإرادة لجاز أن يقال: الفعل المُحكَم المتُقَن لا يدل على العلم في الشاهد.

وإنما عرفنا في الشاهد بدليل آخر.

والدليل عليه من الشرع قوله تعالى: {يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} ....

{يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} .

وقوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ} .

وغير ذلك من الآيات.

مسألة: البارئ تعالى سميع بصير.

وقال الكعبي لا يوصف بالسمع والبصر وزعم أن معنى السمع والبصر في وصفه إنه عالم بالمعلومات على حقائقها.

وقال الجبائي: المعنى كونه سميعًا بصيرًا إنه حيّ لا آفة به ولا يجوز وصفه بالسمع والبصر.

والدليل عليه أنّا قد بينّا بالدليل كونه حيًا والحيّ يجوز أن يتصف بالسمع والبصر.

فإذا لم يتصف به وجب اتصافه بضِدّه لأن من أتصف بقبول الضدين على البدل ولم يكن بينهما واسطة يستحيل خلوُهّ عنها.

وضدّ السمع والبصر آفة ونقص والآفات لا يجوز عليه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت