فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 67

ومنها ما روى أن الجبَّار يضع قدمه في النار فيقول قط قط.

فالمراد بالجبّار المتجبّر من العباد.

والدليل عليه قوله تعالى: {كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} .

والدليل عليه أن الله تعالى أخبر عن الأصنام أنهم يدخلون النار في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} ثم استدل على نفي صفة الإلهية عنهم بدخولهم النار فقال:"لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا"فمن زعم أن البارئ له قدم يضعها في النار فقد أبطل هذه الدلالة سوى بينه وبين الأصنام.

ومنها ما روى أن الله تعالى خلق آدم على صورته.

فهذا بعض الخبر وله سبب وهو ما روى أن رجلًا كان يلطم وجه عبد له فنهاه، صلوات الله عليه، عن ذلك.

فقال لا تلطم وجهه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته، يعني على صورة الغلام , وقيل: إن الهاء كناية راجعة إلى آدم نفسه ومعناه:"خَلَقَه بشرًا سويًا من غير والد ووالدة، من غير أن كان نطفة وعلقة، بل صورة ابتداء، وخلقه على تلك الصورة، هذه طريقة المتحققين."

والأوْلى لمن لا يَتبحرَ في العلم الإعراض عن التأويل في جملة ذلك، والإيمان بظاهر الآيات والأخبار، وإجرائها كما جاءت مع الاعتقاد بأنه لا يجوز عليه، سبحانه وتعالى، ما هو من سِمات المحدَثين وصفات المخلوقين.

مسألة: مذهب أهل الحق أن لا خالق إلا الله فما يحدث في العالم فكلّها حادثة بقدرته واختراعه.

ولا فرق بين ما لا يتعلق به قدرة الآدميين كالأجسام والألوان والطعوم وبين ما يتعلق به قدرة العباد كالإكساب.

وجملة ذلك أن كلّ مقدور لقادر فهو مقدور لله تعالى والله خالقه.

وزعمت المعتزلة أن العباد مخترعون لأفعالهم.

فإن البارئ لا يوصف بالقدرة على مقدورات العباد كما لا يوصف العبد بالقدرة على مقدروات الله تعالى.

ثم المتقدمون منهم امتنعوا من تسمية العبد خالقًا والمتأخرون أطلقوا ذلك.

والدليل على بطلان قولهم أن يقال لهم: زعمتم أن مقدورات العباد ليست بمقدورة لله تعالى لاستحالة مقدور بين قادرين فقيل: إن يخلق القدرة لعبده هل يقدر على ما يعلم أن العبد سيقدر عليه إذا خلقه؟ فإن قولوا بطل، لأن ما سيقدر عليه العبد من الجائزات الممكنات ولم تتعلق بها قدرة العبد استحال أن لا يقدر عليه الصانع.

وإن قالوا يقدر عليه، فمن المستحيل أن يكون الشيء مقدورًا.

ثم يخرج عن كونه مقدورًا بعد ذلك.

والذي يدل على فساد قولهم أن خروجه عن كونه مقدورًا لظهور قدرة العبد ويستحيل مقدور بين قادرين، فنفاه مقدورًا لله تعالى.

ونفىُ قدرة العبد أولى من إثبات قدرة حادثة للعبد ونفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت