فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 67

قدرة الصانع.

وإذا ثبت إنه مقدور لله تعالى ثبت إنه خالقه إذ لا يجوز أن يخترع العبد ما هو مقدور لله تعالى.

ومن الدليل على فساد قولهم أن الفعل المحكم المتقن دلالة على علم مخترِعِه.

ورأينا تصدر من العبد أفعال في حال غفلته وسكره وجنوبه على الاتساق والإتقان.

والعبد غير عالم.

كما يصدر منه في هذه الحالة.

فيجب أن يكون من يصدر منه عالمًا به وليس يتحقق ذلك إلا على مذهب أهل الحق.

فإن مخترع الأفعال هو الله.

فأما على ما زعموا: العبد هو المخترع ويكون غير عالم, ولو ساغ ذلك لخرج الفعل المحكم من أن يكون دلالة على علم فاعله.

فإن عكسوا علينا وقالوا:"أنتم أثبتم للعبد كسبًا ويجب أن يكون عالمًا بما يكتسبه."

ثم يصدر عنه القليل من أفعاله في حال غفلته وهو غير عالم به"."

قلنا: ليس من الواجب كون المكتسب عالمًا بما يكتسبه وإنما يمتنع وقوعه دون علمه لاطراد العادة.

فإما أن يكون العلم شرطًا فلا.

ومن الدليل على فساد قولهم أن من أصلهم القدرة المتعلقة بالشيء لأمثاله وأضداده.

فالقدرة على الحركة قدرة على أمثالها وعلى السكون، [إذ] الموجودات كلها مشتركة في تعلق القدرة بها.

فيجب أن تتعلق القدرة الحادثة بجميع الحوادث كالطعوم والألوان والروائح ونحوها.

كما تتعلق القدرة المتعلقة بالحركة بجميع ما يضادها.

ولما لم تتعلق قدرته [بـ] المقدورات مع اشتراك الجميع في تعلق القدرة بها، بطل أن يكون العبد مخترعًا.

ومن الدليل على فساد قولهم إنهم قالوا: القدرة الحادثة تتعلق بالاختراع ابتداء ولا تتعلق بالعدم والفوات.

ومعلوم أن الإعادة بمثابة النشأة الأولى.

وكذلك يستدل على قدرة البارئ تعالى على الإعادة بالنشأة الأولى.

وعليه يدل نص التنزيل حيث قال: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} .

فإذا لم تصلح القدرة الحادثة لإعادة ما يجوز إعادته كيف تصلح لابتداء الخلق والاختراع؟

ومن الدليل على إبطال قولهم إجماع سلف الأمة على الرغبة إلى الله تعالى في أن يرزقهم الإيمان ويجنبهم الكفر والطغيان ويعصمهم عن المعاص.

وعليه يدلّ نصّ القرآن من قصة إبراهيم حيث دعا وقال: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} ....

قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} ولو كانت المعاصي والكفر غير مقدورة لله تعالى كان سؤال ما لا يقدر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت