تعالى لا يلحقه في فعل الأصلح تعب.
قلنا: فإذا لم توجبوا على العبد فعل الأصلح لأن فيه مشقة وتعبًا وفي تكليف العباد مشقّة عليهم، فيجب أن لا تجوّزوا تكليف العباد ابتداء.
فإن قالوا: يحصل له مما يقاس من التعب ثواب عظيم منه.
قلنا: [مَن] نفى أمر الدنيا كذلك يحصل له النفع ولم توجبوا.
ومن الدليل على بطلان قولهم: أن في فعل النوافل صلاح العباد والذي يدل عليه أن الشرع دعاهم إلى ذلك وندبهم إليها، فوجب أن تجب النوافل على العبيد لأن فيها صلاحهم.
فإن قالوا إنما لم تجب جملة النوافل لأن البارئ تعالى علم إنه لو كلفهم لم يطيعوا فيكفرون بالجميع ويستحقون العقاب.
قلنا: إنهم لا يعتبرون الأصلح في العلم فإن البارئ تعالى إذا علم من حال عبد إنه إذا مات في حال الصبا أنجا من العذاب ولو بلغ مبلغ التكليف لطغى وعصى، يجب عليه أنَّ يُرْزِقه العقل والكمال مع علمه بأن فيه هلاكه.
ويقال لهم: قولكم بوجوب الأصلح على الله تعالى بحد الضرورة، لأن الله تعالى يُدخِل الكفار في عذاب النار ويُخلِدهم فيها وأي صلاح لأهل النار في الخلود في النار؟ فإن قالوا: إنما يخلدهم لأن البارئ تعالى علم منهم إنه لو أنقذهم لعادوا لما نهوا عنه، فيستحقون زيادة العذاب.
قلنا: وكان من سبيلكم أن تقولوا يميتهم أو يقطع العذاب عنهم أو يسلب عقولهم حتى يعصوه.
ويقال لهم إذا حكمتم بأن كل ما يفعله الربّ واجب عليه فِعْله فينبغي أن يقولوا: البارئ تعالى لا يستوجب شكرًا لأن الواجب لا يقابل بشيء كقضاء الدين ولَماّ أوجبوا الشكر بطلت قاعدتهم.
وأمّا المعتزلة بأجمعهم نفوا جواز الرؤية عليه أصلًا.
وحقيقتها تنبني على أصلين: أحدهما أن عندنا الرؤية لا تقتضي أن يكون لمحل الرؤية بنية مخصوصة مثل بنية العين ولا اتصال الشعاع من محل الرؤية بالمرئي.
والأصل الآخر أن الرؤية ليس من شرطها المقابلة واختصاص المرئي بجهة، وعندهم شرط الرؤية بنية مثل العين فينبعث منها الشعاع وهي أجسام لطيفة فتتصل بالمرئي والموانع مرتفعة: من الحجاب الكثيف والقرب المفرط والبعد المفرط، فيحصل الإدراك.
والشرط أن يكون المرئي مقابلاًَ لمحل الرؤية.
ويستحيل الاتصال والمقابلة على البارئ فيستحيل رؤيته.