فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 67

يقتضي إمكان الفعل أزلا، ثم الحكم بأن العجز مانع منه.

وإذا وجب أن يكون الإمكان سابقًا لم يكن العجز قديمًا.

وكما أن إثبات حركة قديمة محال لأنه يقتضي سكونًا سابقًا، وإذا سبق السكون لم تكن الحركة قديمة.

فإن قيل: أليس أنتم أثبتم قدرة قديمة وكما أثبتم [أن] يقتضي العجز إثبات إمكان الفعل أزلًا، ثم الحكم بالعجز عنه يقتضي [بـ] القدرة تمَكُّنًا من الفعل، ثم يلزمكم من ذلك إثبات إمكان فعل أزليّ.

فكذا لا يلزمنا بإثبات عجز قديم إثبات إمكان الفعل في الأزل.

قلنا: ليس في إثبات قدرة قديمة استحالة.

لأن من الجائز سَبْق القدرة على المقدور.

ألا ترى لقد قدرنا في الشاهد لواحد منّا قدرة باقية مستمرّة لم يمكن من المستحيل تقدمها على المقدور؟ وليس من الشرط ظهور المقدور مع ظهور القدرة بل قد يمتنع مَنْ يُحَصَّل ومقدوره مع وجود القدرة.

وأمّا العجز عن الفعل يستحيل أن يكون مقارنًا للتمكين من الفعل.

ولو ثبت عجز قديم لاقتضى ذلك إمكان فعلٍ قديم فبطل قولهم.

مسألة: صانع العالم موجود حقيقةً.

وأنكرت طائفة من الباطنية ذلك وقالوا: لا نقول إنه سبحانه وتعالى موجود لأنّا قد علمنا أن الحوادث موجودات، فلو أثبتنا صفة الوجود في حقه تعالى لكان في ذلك إثبات التشبيه من حيث إنه اتصف بصفة تُتَّصَف بها الحوادث، والتشبيه محال.

ثم طريقهم فيما يسألون عنه، النفي فيقولون: صانع العالم ليس بمعدوم.

والدليل في فساد قولهم: أنّا قد أقمنا الدلالة على إنه لابد للعالم من صانع، والصانع لا يجوز أن يكون معدومًا.

لأن العدم نفى محض ليس له صفة إثبات.

فلا فرق بين أن يقول: لا صانع للعالم وبين أن يقول: له صانع هو نفى وعدم.

والدليل على بطلان قولهم أنهم قالوا: ليس بمعدوم وإذا نفوا العدم ثبت الوجود، إذ ليس بين الوجود والعدم واسطة.

وقولهم في وصفنا له بالوجود إثبات التشبيه خطأ، لأن الدليل دلّ على ثبوت الصانع، فالحوادث ثابتة، فثبت به التشبيه على مقتضى قولهم.

فيلزمهم نفي الصانع.

وإن زعموا أنّا لا نسميه ثابتًا لم ينفعهم ذلك.

فإن التماثيل والاختلاف يتعلق بما دلّ الدليل على ثبوته لا بما يطلق من التسميات والعبِاَرَات فنفيهم تسمية الوجود والإثبات لا ينفعهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت