فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 67

وذهبت المعتزلة إلى أن الاسم والتسمية واحد.

والاسم والصفة أقوال المسمّى والواصفين.

ولم يكن في الأزل عندهم لله تعالى كلام وقول، فلم يكن له اسم ولا صفة.

والدليل على أن الاسم يخالف التسمية: قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} والمسبَّح ذات البارئ تعالى لا قول الذاكرين وألفاظهم وقال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} وعبدة الأصنام مَا عَبَدوا اللفظَ بل عبَدَوا الأجسام والأعيان فثبت أن الاسم هو المسمى.

فإن قيل: قد ورد في الخبر أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: لله تسعة وتسعون اسمًا ولو كان الاسم المسمَّى لكان تسعة وتسعون إلهاًَ.

فالجواب: أن الاسم قد يطلق ويراد به التسمية.

فالمراد به"لله تعالى تسعة وتسعون تسمية".

فإذا تقرر ما ذكرنا فأسامي الربّ تعالى على ثلاثة أقسام: فمن الأسامي ما يطلق بأنه المسمَّى، وهو ما دلت التسمية به على وجوده.

مثل قولنا"حق"و"موجود"و"ذات".

ومن أساميه ما يطلق بأنه غير المسمى وهو ما دلت التسمية به على فعله: كالخالق والرازق.

ومن أسمائه ما لا يقال فيه إنه هو ولا غير المسمَّى.

وهو ما دلّت التسمية به وعلى صفة قديمة كالعالم والقادر والسميع والبصير.

مسألة: ما ورد السمع بإثبات صفات الله تعالى لا يدل عليها مثل الوجه في قوله تعالى{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}والأعين في قوله تعالى:{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}واليدين في قوله تعالى:{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}.

واختلفوا في ذلك.

فذهب جماعة إلى أن هذه صفات زائدة على ما دلّت عليه العقول واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ولا وجهَ لَحملِه على القدرة لأن جملة المخلوقات حاصلة بالقدرة فتبطل فائدة التخصيص.

ومنهم من أنكر أن تكون هذه صفات زائدة على ما دل عليه العقل.

وصار إلى أن العين محمول على البصر والوجه على الوجود واليد على القدرة.

استدل عليه بأن قال: العقل قد دل على أن الخلق لا يقع إلا على القدرة ومن أثبت صفة قديمة يقع بها الخلق فقد أبطل حقيقة القدرة وأثبت لها تناهيًا.

لأن ما حصل باليد لم يحصل بالقدرة فتكون متناهية.

وأيضًا فإن آدم، عليه السلام، ما استحق السجود لأنه مخلوق باليد ولكن لأمر الحق، سبحانه وتعالى، أمر الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت