المسلمين؟ ويشترط أن يكون قريشيًا لقول رسول الله صلى الله عليه:"الأئمة من قريش"ورواه أبو بكر يوم السقيفة وانقاد له الصحابة وما خالفوه.
لا يجوز لأن الغرض من نصب الأئمة صلاح أمور المسلمين وانتظام أسبابهم وسكون الفتنة والثائرة.
وإذا نُصب إمامان في وقت واحد فأتت المصلحة ويُخاف من ذلك ظهور الفتنة بين المسلمين ووقوع الحرب والعداوة بينهم فيُمنع منهم وأحرى بنا الواحد لتكون الأمور كلها صادرة عن رأيه فلا تضطرب الأمور.
فإن قيل: أليس يجوز نبيًّان في عصر واحد وأنبياء؟ وقد اتفقت أعصار كان فيها أنبياء كثيرون فلم لا يجوز إمامان وأئمة؟ فالجواب أن الأنبياء معصومون عن الخطأ ومن جوز عليهم السهو لم يجوّز التقرير عليه بل ينبهون في الوقت فيؤمن وقوع الفتنه.
مسألة: الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غير منصوص عليه.
وذهبت الإمامية من الروافض إلى أن رسول الله، صلى الله عليه، نصّ على عليّ ولكن القوم ظلموا وغصبوا على حقه.
والدليل على بطلان قولهم أن حديث الإمامة جرى في عهد أمير المؤمنين - رضي الله عنه - في أوقات، فمنها يوم السقيفة حيث عقدوا الخلافة لأبي بكر، ومنها استخلاف أبي بكر لعمر، ومنها حين جعل عمر، - رضي الله عنه - الأمر شورى بين ستة، ومنها حين قتل عثمان ووقع القتال والحكمان بين عليّ ومعاوية.
وعليّ - رضي الله عنه - لم يدع في وقت من هذه الأوقات إنه منصوص عليه من جهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو كان يعرف نصًا لأطهره كما أن الصديق، رضوان الله عليه، لما عرف نصًا في تخصيص قريش أظهره يوم السقيفة.
والدليل على فساد قولهم أن هذا النص الذي أدعوا لا يخلو: إما أن عرفوه عقلًا أو خبرًا.
وبطل أن يكون طريقه العقل.
لأنه ليس في العقل ما يدل على تنصيص رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - على إنسان بعينه.
وإن قالوا عرفناه خبرًا فلا يخلو إما أن أدعوا خبرا تواتر أو خبرا أحاد.
فإن أدّعوا تواترا فهو محال لأنهم لا ينفصلون ممن يُعكس عليهم ذلك في أبي بكر ويقول إنه منصوص عليه من جهة الرسول ويدعى تواترا يختصّ به.
فإن قالوا عرفناه بخبر أحاد فالخلافة لا تثبت بخبر الواحد لأن عندنا خبر الواحد لا يوجب العلم.
وعند الروافض لا يوجب العمل أيضًا فكيف أثبتوا به الخلافة؟ فإن قالوا: فهل لا تعلمون أنتم أن عليًّا، - رضي الله عنه - غير منصوص من جهة الرسول؟