فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 67

اقتضت مخصَّصًا ومُوجَّدًا لها.

ثم القول في موجدها كالقول فيها.

وإذا بطل ذلك ثبت أن المخصّص فاعل مختارٌ موصوف بالاختيار والاقتدار أراد الوجود بدلًا عن العدم.

ومن الدليل على إثبات الصانع أنه لا يتصورَ في العقول بناء بلا بانٍ وكتابة بلا كاتب.

فكيف يتصوَّر خلق بلا خالق؟

ويتضح ذلك بآيات من كتاب الله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} ؟ وقوله تعالى: {اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .

وغير ذلك من الآيات.

مسألة: إذا ثُبت للعالم صانعًا فالصانع واحد

ووصفنا الباري تعالى بأنه واحد له معنيان: أحدهما أن ذاته غير منقسم على معنى إنه ليس له أجزاء وأبعاض بل هو واحد على التحقيق.

والمعنى الثاني أنّه لا نظير له ولا مثل له وكلا المعنيين حقيقة.

والدليل على استحالة إثبات الأجزاء والأبعاض إنه لو كان له أجزاء لم يخل: إمَّا أن يكون كل جزء منه حيَّا، عالمًا، قادرًا كان في ذلك إثبات الجهة ونستدل على بطلانه وإن كانت الحياة والعلم والقدرة في جزء مخصوص لم يكن الجزء الثاني حيًَّا، عالمًا، قادرًا لاستحالة وجود العلة في محل وثبوت حكمها في محل آخر، كما يستحيل وجود في بعض أجزاء الثوب ويكون الباقي من الثوب أسود.

وإذا ثبت أن الجزء الثاني لا يكون حيًَّا، عالمًا، قادرًا لم يكن مستحقًا لصفات الإلهية ولم يكن إلهًا ويتضح ذلك بقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .

وأمَّا الدليل على إنه لا مثل له ولا نظير له: إنه لو قدّرنا إلهين اثنين وقدّرنا أن أحدهما أراد تحريك جسم والثاني تسكينه لم يخل عن ثلثة أحوال: إما أن يحصل مرادهما أو لا يحصل مرادهما أو يحصل مراد أحدهما دون الثاني.

ولا جائز أن يحصل مرادهما جميعًا لاستحالة أن يكون الجسم الواحد في الحالة الواحدة متحركًا ساكنًا وإن لم يحصل مراد واحدٍ منهما كانا جميعًا عاجزين لا يصلحان للإلهية.

وأيضًا فإنه يؤدي إلى خلق المحل القابل للحركة والسكون عن الأمرين جميعًا.

وإن حصل مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله والثاني عاجز لا يصلح للإلهية.

وهذا معنى قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .

ومعناه أدّى إلى التناقض والاختلاف وإن لا يجرى الأمر على النظام.

فإن قال قائل: رتبتم هذه الدّلالة على اختلاف القديمين في الإرادة ولِمَ أنكرتم على من يثبت إلهين قديمين لا يختلفان ولا يريد أحدهما إلا ما يريد الثاني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت