والدليل عليه أن العرض لابدّ له من محل يقوم به.
والبارئ تعالى لا يجوز أن يكون في محل.
والدليل عليه أن الدلالة قد دلّت على حدوث الأعراض.
والخالق لا يجوز أن يكون حادثًا.
والدليل عليه أن الدليل قد دل كونه عالمًا، قادرًا، حيًا.
والعرض لا يقبل الصفات كالحركة لا توصف بالسواد والبياض.
مسألة: البارئ سبحانه وتعالى قادرٌ.
والدليل عليه أنّا نعلم أن الفعل في الشاهد لا يصحّ إلا من قادر عليه ولطائِف صنُعه ظاهرة.
فثبت بذلك كونه قادرًا.
ويدلّ عليه من حيث الشرع كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} وغير ذلك من الآيات.
مسألة: صانع العالم عالِم.
والدليل عليه أن دلالة العَالِم في الشاهد ترتُّب الفعل وانتظامُه.
فإن مَنْ رأى أَسطُرًا مكتوبة منظومة يعلم أن ذلك لك يصدر من جاهل بالخط [و] الترتيب والإحكام والنظام ظاهرةٌ في أفعاله.
فدلّ على كونه عالمًا.
والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} وقوله عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه وغير ذلك من الآيات.
مسألة: الحق سبحانه وتعالى حيٌّ.
والدليل عليه إنه قد ثبت بدلالة العقل قدرته وبانتظام الفعل علمه.
ولا يجوز أن يكون قادرًا عالمًا ولا يكون حيًا.
فإن الميّت والجماد لا يجوز وصفه بالقدرة والعلم.
والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} .
وقوله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} .
وغير ذلك من الآيات.
مسألة: البارئ سبحانه وتعالى مريد لأفعاله على الحقيقة.
وأنكر الكعبي كونَه مريدًا.
والدليل على فساد قول الكعبي أنَّا قد علمنا أن اختصاص أفعال العباد بأ [ن] الوقوع في بعض الأوقات على أوصاف مخصوصة يقتضي القصد منهم إلى تخصيصها