فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 67

ادّعيتم من استحالة علمتموه ضرورةً أو دلالةً؟ فإن ادّعوه ضرورةً كان محالًا.

لأن الخصم يدعى عليهم ضرورةً على الضد مما ادّعوه.

وإن ادّعوه من حيث الدلالة فلابّد من إظهاره.

ومن شبههم.

إذا كانت القدرة الحادثة لا تؤثر في مُتَعَلَّقِها كان نظير العلم المتعلق بالمعلوم من حيث إنه لا يؤثر فيه ويلزم من ذلك تجويز القدرة الحادثة بالألوان والأجسام وجميع الحوادث كما يتعلق العلم بجميع ذلك.

قلنا لهم ولِمَ قلتم أن العلم يتعلق بكل المعومات لانتفاء تأثيره فيه حتى يكون مشارك القدرة معه في نفي التأثير.

فوجب أن يعمّ تعلقه على أن هذا باطل بالرؤية لا تؤثر في المرأى.

ثم لا يتعلق عندهم بجميع الموجودات.

فإن الطعوم عندهم والروائح لا يجوز أن تُرى.

ومن شبههم.

قالوا: العبد يثاب على فعله ويعاقب عليه.

وذلك دليل على إنه واقع منه، لا يحسن توبيخه والثناء عليه بما لا يقع منه كما لا يوبخ على لونه وساير صفاته.

قلنا: هذا فاسد لأن الثواب والعقاب والذمّ والمدح ليس من موجبات فعل المكلف حتى لو ابتدأ البارئ بنعيم مقيم أو عقاب أليم من غير طاعة ولا معصية كان جائزًا.

وإنما أفعال العباد أمارات ودلالات لا موجبات.

فإن قيل: ما ذكرتم من قول العبد مكتسبًا غير معقول فإن القدرة إذا لم تؤثر في المقدور لم يكن لتعلقها به معنى.

قلنا: ليس من شرط الصفة أن تؤثر فيما يتعلق بها، فإن العلم يتعلق بالمعلوم ولا يؤثر فيه والرؤية متعلقة بالمرئيّ ولا تؤثر فيه والإرادة تتعلق بفعل الغير.

فإن الإنسان قد يريد أن يفعل غيرهُ شيئًا ولا تأثير لإرادته في فعله، فبطل ما ادعوه.

استدلوا بقول الله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} وهذا دليل على أن الله يتَّصف بالخلق والاختراع حتى يكون البارئ أحسن الخالقين خلقًا.

قلنا: العبد عندكم أحسن خلقًا من البارئ لأن العبد يخلق الإيمان والبارئ يخلق الأجسام.

على أن الخلق في اللغة بمعنى التقدير ومنه سمَّى الَحذّا خالقًا لأنه يقدر طاقة بطاقة فيكون معنى الآية:"أحسن المقدّرين"فتحمله على التقدير دون الاختراع.

مسألة: مذهب أهل الحق أن العبد قادر على كسبه وله فعل.

وذهبت الجبرية إلى أنه لا قدرة للعبد أصلًا وما يسمى فعلًا للعبد فهو على سبيل المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت