عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ .
فأبطلوا المعجزة فكذّبوا القرآن فظهر فساد قولهم.
والدليل عليه ظاهر الآيات من كتاب الله تعالى مثل قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} قوله حطّ شيء من علوّ إلى سفل ونقله من مكان إلى مكان.
ولكن المراد بالإنزال أن جبريل، عليه السلام، أدرك كلام الله تعالى فوق سبع سموات، ثم نزل إلى الأرض فأفهم الرسول، عليه السلام، ما فهم عند سِدْرَة المنتهى وهو كما يقال:"أنزلت رسالة الملك من القصر"لا يراد به حطّ شيء من القصر، فإنما يراد به ما ذكرنا.
مسألة: كلام الله تعالى مسموع على الحقيقة.
والدليل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} والمعنى بقولنا مسموع أن كلام الله تعالى مفهوم السامع عند سماع القرآن والسماع يذكر ويراد به الفهم.
يقول القائل:"سمعت كلام فلان الغائب"إذا انتهى إليه معنى كلامه وإن لم يسمع منه.
وليس المراد به أن السامع مدرك لنفس كلام الله تعالى.
والدليل عليه أن الله تعالى خصّ موسى، عليه السلام، بأن أسمعه كلامه القديم بلا واسطة وخصّ محمد به ليلة المعراج.
ولو كان المسموع إدراك كلام الله القديم لما ظهر لتخصيص بعض الأنبياء بذلك فايدة.
مسألة: كلام الله تعالى في المصاحف على الحقيقة ومحفوظ في القلب على الحقيقة.
والدليل على إنه مكتوب قوله تعالى"في لوج"ومعناه في لوح محفوظ ولا يوصف بأنه حالّ في المصحف ولا في القلب وهذا كما أن الله تعالى على الحقيقة معبود في مسجدنا معلوم في قلوبنا مذكور بألسنتنا.
ولا يوصف البارئ تعالى بالحلول والانتقال.
مسألة: القراءة عندنا أصوات القّراء ونَغَماتهم وهي اكتسابهم والمفهوم عند القراءة كلام الله تعالى.
والدليل عليه أن القارئ يؤمر بالقراءة في حال الطهارة ويثاب عليها ويمنع عنها في حال الجنابة ويعاقب عليها ولا يتعلق الثواب والعقاب إلا بما هو كسب العبد.
والدليل عليه أن القراءة تستطاب من بعض القرَّاء ولا تستطاب من البعض وذلك محال فيما صفته القِدَم.