فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 67

صدقه مع عود العادة إلى ما كان قبلها فلأن يَدلّ عادة مطردة على خلاف ما كان معهود على صدقة أولى.

فإن قيل: الحكماء بحكمهم اطلعوا على خاصة الأجسام حتى توصلوا إلى قلب النحاس ذهبًا وإمساك الحديد في الهواء بحجر له خاصّة فأيش الذي يؤمننا أن يكون هذا الذي ظهر على يد مدّعى النبوة مثل ذلك؟ ويكون ما جابه من خاصية بعض الأجسام وقد انفرد هو بالاطلاع عليه.

قلنا: قول هذا الكلام يفضي إلى جحد الضرورات لأنّا لا نعلم إنه ليس في قدرة البشر إحياء العظم البالي وقلب العصا ثعبانًا وشقّ القمر نصفين.

ومن أدعى أن الحكمة يتوصل إلى مثل ذلك لا يعدّ عاقلًا.

الشرط الثالث: تحدّى النبي بالمعجزة وإن يكون ظهورها على وفق دعواه حتى لو ظهرت على يد شخص وهو ساكت لم تكن معجزة.

وذلك لأن المعجزة دلالة من حيث أنها تنزل منزلة تصديق الله تعالى للرسول.

وإذا كان دون التحدّي لم تنزل التصديق.

بيانه أن من أدّعى على جماعة من العقلاء إنه رسول ملكهم إليهم وقد عرفوا من عادة ملكهم إنه لا يقوم إذا قعد في مجلس إلا وقت معلوم فجاء الرسول والمُرسِل يراه ويعلم حاله وادّعى الرسالة وقال: آية صدقي أن أسأل الملك تغيير عادته في القيام والقعود فيوافقني عليه.

وسأله ذلك فوافقه عليه، كان ذلك دلالة على صدقه.

ولو ادّعى الرسالة مطلقًا ولم يقل إنه يوافقني على ما اقترحه عليه من تغيير عادته فقام الملك وقعد، لم يكن ذلك دليلًا على صدقه.

الشرط الرابع: أن يكون ظهور المعجزة بعد الدعوى والتحدّي حتى لو ظهرت آية فقال رجل من القوم: أنا نبّي الله والذي ظهر معجزتي لم يكن شيئًا لأنه لا نغلق لما مضى بدعواه ولا يدل على صدقه.

فإن قيل: فهل يجوز أن تتأخر المعجزة عن دعوى دعوى النبوة؟ قلنا: إذا تأخرت ووافقت دعواه بأن قال: علامة صدقي في ظهور كذى في الوقت الفلاني، فظهر ما أخبر عنه على وفق ما قال، كان معجزة دالة على صدقه.

الشرط الخامس: أن تشهد المعجزة بصدقه ولا تشهد بتكذيبه حتى لو قال:"أيها الناس إنه كاذب فاحذروه"لم يكن معجزة ودلالة على صدقه.

فهذه شرائطها.

مسألة: مذهب أهل الحق جواز ظهور ما يخرق العادة على أيدي الأولياء على سبيل الكرامة.

وأنكرت المعتزلة بالكلية كرامات الأولياء.

والدليل على ثبوتها قصة أصحاب الكهف، وما كانوا أنبياء.

والدليل عليه قصة مريم - عليها السلام - فإنها خُصَّت بكرامات.

فمن ذلك أن زكريَا يجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت