حقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو به.
وقالت المعتزلة:
حقيقة العلم: اعتقاد الشيء على ما هو به مع سكون النفس الواقع عن ضرورة أو نظر.
وقصدوا بذلك نفي العلم للباري تعالى.
وهذا الحّد باطل بالعلم بأن الله تعالى ليس له نظير ولا زوجة ولا ولد.
فإن هذه علوم وليست باعتقاد الأشياء، لأن الشيء عندنا الموجود وعندهم الموجود والمعدوم الذي يصحّ وجوده.
وأمّا الجهل اعتقاد المعتقد على خلاف ما هو به.
والشك تردّد بين المعتقدين من غير ترجيح.
والظنّ أن يترجّح أحد المعتقدين على الآخر.
والعلم ينقسم إلى قديم وحادث.
والقديم علم الله سبحانه وتعالى.
وليس بضروري ولا بديهي ولا كسبي.
والحادث ينقسم إلى ضروري وبديهي وكسبي.
والضروري فهو العلم الحادث الذي يلزم ذات العالم لزومًا لا انفكاك له، وليس للشك إليه سبيل.
وذلك مثل العلم الحاصل عن إدراك الحواسّ وعلم الإنسان بنفسه وما يلحقه من الألم واللَّذة وغيرها.
أمَّا البديهي فيقرب من الضروريّ وهو علم الإنسان باستحالة اجتماع المتضادين مثل الحركة والسكون، والسواد والبياض، واستحالة كون الموجود الواحد في الوقت الواحد في مكانين ونحو ذلك.
وأمّا الكسبّي فالعلم الحاصل عن نظر واستدلال.
فمن حكمة جواز طريان الشك والإبطال عليه.
وأمّا العقل فهو العلم والدليل على أنّه لا يحسن أن يقول الرجل: علمت وما عقلت أو عقلت وما علمت إلا أنه اسم لنوع من العلم وهو البديهي دون الضروري والكسبي، لأن الأصل الضروري [هو] الحواس ومن الجائز أن يكون الوجود عاقلًا ولا حاسة له.
والكسبي يحصل عن نظر واستدلال والعقل يسبق النظر.