فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 67

بالسجود فصار ظاهر الآية متروكًا ووُجِبَ حَمْلهُ على تأويل.

وهو إنه تخصيصُ تشريفٍ كما أضاف الكعبة إلى نفسه.

وأضاف المؤمنين بصفة العبودية إلى نفسه.

وأمّا قوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} .

فالمراد به الأعين التي تفجرت من الأرض وإضافته إلى الله تعالى على سبيل الملك.

وأما قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} فمتروك الظاهر إذ لا يختصُّ البقاء بعد فناء الخلق بصفة من صفات البارئ التي هي الوجه، بل البارئ تعالى باقٍ بعد فناء الخَلق بجميع صفاته.

ويقال: المراد بالوجه الجهة التي يراد بها التقرب إلى الله تعالى.

كما يقال: فعلت كذى لوجه الله تعالى، خالصًا لله تعالى.

فيكون معناه: إن كل عمل ما أريد به وجهُ الله يُحبِطه ويبُطله ومما يقرب كما ذكرنا آيات في كتاب الله وأخبار رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

والغرض من الآية ضرب المثل بدليل إنّه قال في آخر الآية: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} ومنها قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} .

معناه جهة أمر الله لأن الجنب إن كان بمعنى الجارحة فالجارحة لا يجوز في وصفه بالاتفاق وإن كان بمعنى الصفة ولا يكون للتفريط فيه معنى وفائدة.

منها قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} والمراد به التنبيه على أهوال القيامة، كما يقال قامت الحرب على ساقِها أي على شدَّتها ومنها قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} ...

والمراد به: جاء أمرُ ربّك ...

ويأتيهم أمر الله.

والدليل عليه أن الله تعالى ذكر في سورة الأنعام إخبارا عن إبراهيم أنه استدل بأقوال الشمس والقمر والكواكب على أنها ليست بآلهة وتبرء منها.

ولو كان البارئ يجوز عليه الإتيان والمجيء لبطلت الدلالة.

ومنها ما روى في الخبر:"ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا"فالمراد به أن يأمر الملائكة بالنزول فيكون معناه ينزل ملائكة الله.

ونظيره قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} .

ومعناه يحاربون أولياء الله.

ويقال في العادة نادى الأمير في البلد والأمير لا ينادى ولكن يأمر به ويضاف إليه لكونه أمرًا به ويقال: قتل الأمير فُلانًَا وضرب فُلانًا وهو لا يتولىّ بنفسه ويضاف إليه لكونه آمرًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت