فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 67

والدليل على إثبات الصفات لله تعالى إنه قد ثبت وتقرر وأن وصفنا الحيَ في الشاهد بأنه عالم معلَّل بالعلم وقد وصفنا الحق سبحانه بكونه عالمًا فلابّد وأن يكون معللًا بالعلم.

إذ لو جاز عالِم لا عِلْمَ له، جاز تقدير علم لا يتصف محله بكونه عالمًا، شاهدًا وغائبًا.

استحال إثبات عالم لا يتصف بعلمه شاهدًا وغائبًا.

فإن قيل: بم أنكرتم على من قال لكم: وصَفنُا الشاهد بكونه عالماًَ إنما كان معلَّلًا بالعلم لأنه حكمٌ جائز، فافتقر إلى مقُتَضٍ أو مخصَّص.

فأما كونه، سبحانه وتعالى، عالمًا صفة واجبة والواجب يستقلَّ بوجوبه عن مقتضٍ يقتضيه.

وصار هذا كما أن وجود البارئ سبحانه وتعالى لِمَا كان واجبًا لم يتعلق بموجب ومقتضٍ.

ووجود المحدثات لما كان جائزًا افتقر إلى مقتضيه ومخصَّصٍ يخصَّصه.

قلنا: بم أنكرتم على من يقول لكم أن الحكم الجائز يتعلق بعلة جائزة والحكم الواجب يتعلق بعلة واجبة؟ فكونه عالمًا لما كان وصفه واجبًا تعلق واجبة وهي علمه القديم.

وليس كما استشهدوا به من الوجود.

لأننا لم نُعَوَّل على ما ادّعوه من الواجب والجائز ولكن وجوده سبحانه، ليس مقتضىٌ لأنه لا أوَّل له.

وألَّا أوّل له لا يتعلق بفاعل.

لأن الفعل لابد أن يكون له أوَّل.

على أن هذا الكلام يبطل عليهم بالرشط.

فإنهم زعموا أن كونه، سبحانه وتعالى، عالمًا مشروطاًَ بكونه حيًاة كما أن العالم في الشاهد مشروط بالحياة.

فإذا لم يفصلوا بين الواجب والجائز في الشرط امتنع الفصل بينهما في العلة.

طريقة أخرى:

أن يقال لهم: قد ثبت وتقرّر أن الذي يحيط بالمعلوم ويتعلق به هو العلم، لاستحالة أن يكون المتعلق بالمعلوم قدرة أو حياة، وقد ثبت أن المعلومات كلها معلومة لله، سبحانه وتعالى، قد أحاط بها.

ويشهد له قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} فوجب وصفه بالعلم.

ومن الدليل بما ذكرناه أنّا قد علمنا أن الحقَّ تعالى موصوف بكونه عليماًَ كما إنه موصوف بكونه مريداًَ.

ثم المعتزلة البصريون ساعدونا أن كونه مريدًا ليس لنفسه.

فكذلك وصفه بكونه عالمًا وجب أن لا يكون للنفس.

والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} .

شبههم في المسألة:

قالوا لو ثبت لله تعالى صفة لكانت قديمة والقدم من أخصَّ أوصاف البارئ، والاشتراك في الوصف الأخص يوجب الاشتراك في كلّ وصف وفي ذلك قول بإثبات إلهين (؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت