فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 67

دلالة على الكلام كما يسمى علمًا.

يقول القائل: سمعت اليوم علومًا كثيرة ويريد به العبارات الدالّة على العلوم.

وقالت المعتزلة: حقيقة الكلام حروف منتظمة وأصوات منقطعة دالة على أغراض صحيحة.

والدليل على بطلان تقديرهم أن حدُّوا الكلام بالحروف وقد نجد الحرف الواحد كلامًا صحيحًا مثل لفظه الأمر من"وقى"و"وشى"ق وو ش.

وليس ها هنا حروف ولا أصوات، ولأنهم ذكروا في الحدّ [أنها] "دالة على أغراض"وليس يصحّ.

لأن من يلفظ بكلمات لا تفُيد يسمى متكلمًا وليس ها هنا غرض.

ولأنهم قالوا: الحروف المنتظمة والأصوات المنقطعة، والحروف نفي الأصوات ولا معنى لتكررها فيجب حذفها.

فإذا حُذفت، يبقى قولهم الأصوات المنقطعة.

والأصوات المنقطعة لا تفيد فائدة ما لم يقع الاصطلاح على كونها دالّة على غرض فبطل تحديدهم.

وأمّا الدليل على إثبات ما ذكرناه من كلام النفس أن العاقل إذا أمر عبده بأمر وجد في نفسه طلب الطاعة منه وجدانًا ضروريًا قبل أن يُعلّمه به.

ثم يدله على ما في نفسه بلغّة أو إشارة أو كناية، فدلّ ذلك على ثبوت كلام النفس.

فإن قيل: بم أنكرتم على من قال أن الذي يجده في نفسه إرادة من الآمر امتثالَ المأمور به؟ قلنا: ليس من شرط الأمر أ، يكون مريدًا للمأمور.

وسنذكر ذلك.

وإذا لم تكن الإرادة من شرط الأمر بطل أن يكون ذلك المعنى هو الإرادة.

فإن قيل: فبم أنكرتم على من قال أن الذي يجده في نفسه إرادة تجعل اللفظة أمرًا على جهة الإيجاب أو على جهة الندب وليس بكلام؟ قلنا هذا باطل لأن اللفظة تقتضي بالفراغ منها وذلك الطلب والاقتضاء مستمر الوجود والماضي لا يراد ولكن يتلّهف عليه ونحن نعلم أن ما يجده في نفسه من الاقتضاء والطلب ليس بتلّهف.

فبطل أن يكون ذلك إرادة.

فإن قيل: بم أنكرتم على من يقول أن ما يجده في نفسه ضرب من الاعتقاد وليس بكلام؟ قلنا: هذا محال لأن الاعتقاد إمّا أن يكون علمًا أو ظنًا أو شكًا أو جهلًا.

والذي يجد في نفسه الطلب والاقتضاء يقطع بأنه ليس بعلم ولا ظن ولا شك ولا جهل.

فبطل أن يكون ذلك اعتقادًا على أن جميع ما ذكروه يُبطل عليهم بالنظر.

فإن قائلًا لو قال: النظر إرادة علم المنظور أو ضرب من الاعتقاد لكان في مثل منزلتهم.

ونحن نعلم أن النظر ليس هو إرادة ولا اعتقادًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت