ولهذا كانت هذه سبعا مثل الأولى، فالياء في لفظ المعنوية ياء النسب، نسبت إلى المعنى والواو فها بدل من الألف التي في المعنى.
(ص) وهي كونه تعالى قادرا ومريدا وعالما وحيا وسميعا وبصيرا ومتكلما.
(ش) لما كانت هذه الصفات المعنوية لازمة لصفات المعاني رتبها على حسب ترتيب تلك، فكونه تعالى قادرا لازم للصفة الأولى من صفات المعاني وهي القدرة القائمة بذاته تعالى، وكونه جل وعز مريدا لازم للإرادة القائمة بذاته تعالى، وهكذا إلى آخرها.
واعلم أن عدهم لهذه السبع في الصفات هو على سبيل الحقيقة إن قلنا بصفات الأحوال، وهي صفات ثبوتية ليست بموجودة ولا معدومة تقوم بموجود، فتكون هذه الصفات المعنوية على هذه صفات ثابتة قائمة بذاته تعالى، وأما إن قلنا بنفي الأحوال وأنه لا واسطة بين الوجود والعدم كما هو مذهب الأشعري فالثابت من الصفات التي تقوم بالذات إنما هو السبع الأولى التي هي صفات المعاني، أما هذه فعبارة عن قيام تلك بالذات لا أنَّ لهذه ثبوتًا في الخارج عن الذهن
[حاشية الدسوقي]
القاعدة أنه إذا أريد النسبة لجمع نسب لمفرده كما مر. (قوله: ولهذا) أي لأجل الملزومية المتقدمة أو لأجل التفرع المذكور كانت هذه المعنوية سبعًا مثل الأولى، وليس معنى قوله ولهذا أي لأجل نسبتها للمعاني الذي هو أقرب مذكور. (قوله: نسبت إلى المعنى) أي لذي هو مفرد المعاني كما هو القاعدة في النسبة للجمع. (قوله: والواو فيها بدل من الألف) إنْ قلتَ إن الألف في المعنى بدل عن الياء بدليل قوله في التثنية معنيان فهلا رجعت الألف لأصلها وهو الياء في النسبة بحيث يقال معنيية؟ قلتُ رجوع الألف لأصلها وعدم إبدالها واوًا يلزم عليه اجتماع ثلاث ياآت مع كسر إحداها وهذا موجب للثقل. (قوله: وهي كونه تعالى قادرًا الخ) أي فالكونية المذكورة صفة ثابتة في نفسها قائمة بالذات لازمة للقدرة، فعندنا صفتان إحداهما وجودية وهي القدرة والثانية ثبوتية لا يمكن رؤيتها وهي الكون قادرًا، وهكذا يقال في الباقي.
واعلم أن هذه الصفات المعنوية السبع واجبة له تعالى إجماعا على مذهب أهل السنة والمعتزلة، وعلى القول بثبوت الحال وعلى القول بنفيها، والخلاف إنما هو في معنى قيامها بالذات العلية كما يأتي، فمن قال بنفي الحال قال معنى كونه عالمًا مثلا هو قيام العلم به وليس هناك صفة أخرى زائدة على قيام العلم ثابتة في خارج الذهن، ومن قال بالحال قال معنى كونه عالما صفة أخرى زائدة على قيام العلم بالذات وهذه الصفة ليست موجودة بالاستقلال ولا معدومة عدمًا صِرْفًَا، بل هي واسطة بين الموجود والمعدوم أي أنها لم تبلغ درجة الوجود ولم تنحط لدرجة العدم. (قوله: رتبها) أي ترتيبا جعليا لا عقليا ولا طبيعيا، فاللزوم علة في الترتيب محسن له لا موجب له. (قوله: على سبيل الحقيقة) تطلق الحقيقة على ما قابل المجاز، وهي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، وتطلق على نفس الأمر فيقال في الحقيقة عالم أو عالم حقيقةً أي في نفس الأمر، فقول الشارح على سبيل الحقيقة يصح أن يراد به كل من المعنيين، والمعنى على الأول أن استعمال لفظ صفة في المعنوية استعمال اللفظ فيما وضع له؛ لأن الصفة حقيقة في الوصف الوجودي والثبوتي على هذا القول، ولا تطلق على الأمر الاعتباري إلا مجازًا، وكذا إطلاقها على الأمر السلبي مجازٌ على الأصح، وقيل إنه حقيقة.
وعلى الثاني: إنه موافق لما في نفس الأمر. (قوله: ثبوتية) أي منسوبة للثبوت من نسبة الجزئيات للكلي، وإنما نسبت للثبوت لأنها ثابتة في خارج الذهن وهو معنى ثبوتها في نفسها. (قوله: ليست بموجودة) أي في خارج الأعيان بحيث يمكن رؤيتها. (قوله: ولا معدومة) أي في خارج الأذهان بحيث تكون معدومة عدمًا صِرْفًَا؛ بل واسطة بين الموجود والمعدوم.
(قوله: تقوم بموجود) أي كالذات العلية، وكذواتنا، ولا يعقل قيامها بثابت لأنها تابعة للمعاني الموجودة وهي لا تقوم إلا بموجود، على أنها لو قامت بثابت لصح أن يقوم بها ثابت آخر وهلم جرا فليزم التسلسل. (قوله: على هذا) أي على القول بثبوت الأحوال. (قوله: ثابتة) أي في نفسها. (قوله: وأما ان قلنا بنفي الأحوال) أي مطلقا نفسية كانت أو معنوية. (قوله: أما هذه) أي المعنوية فَعِبَارَةٌ أي فمعبر بها عن قيام المعاني بالذات، وأما الوجود فعين الذات، وعلى هذا القول فالذي يجب معرفته من الصفات اثنا عشر، الخمسة السلبية، والمعاني السبعة، وأما الكون قادر الخ وإن وجب ذلك لله ووجب علينا اعتقاده إلا أنها ليست بصفات، لأن قيام المعاني بالذات أمر اعتباري، والاعتباريات لا تسمى صفات. (قوله: عن قيام تلك) أي عن قيام المعاني بالذات، فكونه قادرًا نفس قيام العلم بذاته؛ وهكذا. (قوله: لا أن لهذه ثبوتًا في الخارج عن الذهن) أي بحيث يقال إنها قائمة بالذات، وهذا لا ينافي أنها أمر اعتباري ثابت في نفسه بقطع النظر عن اعتبار المعتبر وفرض الفارض كالإمكان والحدوث، وإن كان ثبوتها أضعف من ثبوت الأحوال على القول بها، فالأحوال صفة قارة في الذات بخلاف الاعتبار الثابت في نفس الأمر فإنه غير قار في الذات، وهناك أمر اعتباري لا ثبوت له بنفسه؛ بل إنما يثبت باعتبار المعتبر، فالأمر الاعتباري ينقسم